تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ لحديث ابن عمر قال: ((فَأَجَازَنِي أَيْ فِي الْمُقَاتَلَةِ أَوْ الْمُبَايَعَةِ وَقِيلَ كَتَبَ الْجَائِزَةَ لِي وَهِيَ رِزْقٌ)) وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ((فَأَجَازَنِي وَرَآنِي بَلَغْت)) وَقَدْ صَحَّحَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ أَيْضًا اِبْنُ خُزَيْمَةَ كَذَا فِي النَّيْلِ.

قَوْلُهُ: (هَذَا حَدُّ مَا بَيْنَ الذُّرِّيَّةِ وَالْمُقَاتِلَةِ) يُرِيدُ إِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً دَخَلَ فِي زُمْرَةِ الْمُقَاتِلِينَ وَأُثْبِتَ فِي الدِّيوَانِ اِسْمُهُ , وَإِذَا لَمْ يَبْلُغْهَا عُدَّ مِنْ الذُّرِّيَّةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: اِسْتَدَلَّ بِقِصَّةِ اِبْنِ عُمَرَ عَلَى أَنَّ مَنْ اِسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْبَالِغِينَ وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ فَيُكَلَّفُ بِالْعِبَادَاتِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ , وَيَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْغَنِيمَةِ , وَيُقْتَلُ إِنْ كَانَ حَرْبِيًّا , وَيُفَكُّ عَنْهُ الْحَجْرُ إِنْ أُونِسَ رُشْدُهُ , وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الأَحْكَامِ. وَقَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ رَاوِيهِ نَافِعٌ.

وأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِمَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ:

((عُرِضْت عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَلَمْ يُجِزْنِي وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْت)) وَهِيَ زِيَادَةٌ صَحِيحَةٌ لا مَطْعَنَ فِيهِ، فهذا دليل قوي على اعتبار البلوغ بالسن

قال ابن حجر: مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَنَّ الْغُلَامَ أَوْ الْجَارِيَةَ إِذَا اِسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً كَانَ بَالِغًا هُوَ الرَّاجِحُ الْمُوَافِقُ لِحَدِيثِ الْبَابِ ا. هـ

فسن خمس عشرة سنة كقرينة على البلوغ والاحتلام هو سن التكليف الشرعي، تجب عنده فروض العين، ومنها جهاد العين إن تعين، وبالتالي فهو السن الذي يجب عنده التدريب العسكري على المسلمين.

ومما يؤيد سن الوجوب الذي ذهبنا إليه ما ذكره ابن عبد البر في مختصر السيرة قال:

((وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ - في غزوة أحد - سَمُرَة بن جندب الفزَاري ورافع بن خديج ولكل واحد منهما خمس عشرة سنة، وكان رافع راميا، ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وأسامة بن زيد والبراء بن عازب وأسيد بن ظهير وعرابة بن أوس بن أرقم وأبا سعيد الخدري، ثم أجازهم

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٧٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٧٥٥