كلهم عليه السلام يوم الخندق - أي بعد ذلك بعام - إلى قوله - وإنما رد من لم يبلغ خمس عشرة سنة وأجاز من بلغها) (1)
قال سلطان بن بجاد العتيبي:
على من يجب التدريب العسكري؟
يجب على كل مسلم بلغ الخامسة عشرة من عمره وهو عاقل سالم من العاهات والأمراض المانعة من التدريب، واجداً للنفقة إذا لم يتم التدريب إلا بها.
ومعنى هذا أننا جعلنا التدريب فرض عين على المسلمين، فيسقط اعتبار الحرية والذكورية وإذن الوالدين وإذن الدائن. وذكرت ما يخص المرأة على التفصيل من قبل.
والأمة المسلمة أمة مجاهدة، وهي الوحيدة من أمم الأنبياء المكلفة بنشر دينها في الناس كافة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً)) رواه البخاري عن جابر
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» الحديث متفق عليه عن ابن عمر.
وذلك استجابة لقوله تعالى ((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ))، وهذه النصوص الشرعية تبين عِظَم التَّبِعَة المُلقاة على عاتق المسلمين في كل جيل، فالأمر جد لا هزل فيه.
وقد كان التدريب قديمًا ميسرًا لكل مسلم وذلك لبساطة الأسلحة كمًا وكيفًا، ولكن مع تطور الأسلحة باكتشاف البارود وظهور الأسلحة الفتاكة والثقيلة، خشي الحكام الظالمون من محاسبة الشعوب لهم، فَقَصَرُوا حمل السلاح والتدرب عليه على فئة محدودة موالية لهم من الشعب ومن الفئة المسماة بالجيش، وظلت بقية الشعب محرومة من ذلك، بل ومقهوره في أغلب الأحيان بالأقلية المسلحة، وحتى لا تشعر الشعوب بالقهر الحقيقي الذي يكتنفها، أغرقها الحكام الظالمون في كل ما يلهيها عن ذلك: من
(1) (كتاب الدرر في اختصار المغازي والسير) لابن عبد البر. ط 2 دار المعارف ص 147.