((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي ثُمَّ عَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي))
قَالَ نَافِعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ: أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ. (1)
وَذَكَرَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِهِ قَالَ نَافِعٌ فَحَدَّثَنَا بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: (هَذَا حَدُّ مَا بَيْنَ الذُّرِّيَّةِ وَالْمُقَاتِلَةِ)
عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ:
((عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَيْشٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يَقْبَلْنِي فَعُرِضْتُ عَلَيْهِ مِنْ قَابِلٍ فِي جَيْشٍ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَقَبِلَنِي)) (2)
قَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ يَرَوْنَ أَنَّ الْغُلامَ إِذَا اسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّجَالِ وَإِنْ احْتَلَمَ قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّجَالِ و قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَقُ الْبُلُوغُ ثَلاثَةُ مَنَازِلَ بُلُوغُ خَمْسَ عَشْرَةَ أَوْ الاحْتِلامُ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ سِنُّهُ وَلا احْتِلامُهُ فَالإِنْبَاتُ يَعْنِي الْعَانَةَ.
قَوْلُ الترمذي: (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالُوا: إِذَا اِسْتَكْمَلَ الْغُلامُ أَوْ الْجَارِيَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً كَانَ بَالِغًا. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا. وَإِذَا اِحْتَلَمَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَبْلَ بُلُوغِهِ هَذَا الْمَبْلَغَ بَعْدَ اِسْتِكْمَالِ تِسْعِ سِنِينَ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ. وَكَذَلِكَ إِذَا حَاضَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ تِسْعٍ وَلا حَيْضَ وَلا اِحْتِلامَ قَبْلَ بُلُوغِ التِّسْعِ اِنْتَهَى.
(1) رواه البخاري في الشهادات باب بلوغ الصبيان (2664)، ومسلم في الإمارة (3473)، والنسائي في الطلاق (3377)، وأبو داود في الحدود (3827)، وابن ماجه في الحدود (2533)، وأحمد (4432)؟
(2) رواه البخاري في الشهادات (2470)، ومسلم في الإمارة (3473)، والترمذي في الأحكام باب ما جاء في حد بلوغ الرجل والمرأة (1281) واللفظ له، والنسائي في الطلاق (3377)، وأبو داود في الخراج (2568)، وابن ماجه في الحدود (2333) وأحمد في مسند ابن عمر (4432).