الطاعة مرتبطة بشرط القيام بكتاب الله:
وضع النبي صلى الله عليه وسلم شرطًا هامًا وعظيمًا، لا تكون الطاعة لحاكم أو أمير إلا أن يقوم بكتاب الله تعالى في الناس فيحكم بما أنزل الله تعالى في الدماء والأموال والأعراض، ويحكم شريعة الله وأمره ونهيه في الناس، ويقيم حدود الله تعالى فيهم، ويحل حرامه ويحل حلاله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر
لأن واجب الحاكم المسلم هو إقامة شرع الله تعالى في الناس بكل ما فيه، والعمل بذلك هذه هي وظيفته وهذا هو واجبه.
فإن لم يقم بكتاب الله في الناس فلا سمع له ولا طاعة ويجب خلعه وتولية من يقوم بأمر الله تعالى وإظهار دينه وشريعته
فهذا هو الإسلام أنزله الله تعالى ليحكم على الناس وليحكم بين الناس، وليكون لهم شرعة ومنهاجًا يعيشون عليه ويعملون على إقامته في الأرض
وليس ليولوا عليهم من يفسد الدين والدنيا ويحكم فيهم بشرائع بشرية طاغوتية تنبذ كتاب الله وراء ظهورها وتحكم الأراء والأهواء، ولا تقيم لدين الله تعالى وزنًا، وتستحل الحرمات وتأمر بالمنكرات، وتعادي الإسلام وتحارب المؤمنين، فهولاء حزب الشيطان وهؤلاء هم طواغيت العالم، هؤلاء الواجب جهادهم لا طاعتهم فلا أمرة لهم على مسلم من المسلمين.
عَنْ أم الحصين بنت إسحاق أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ يَقُولُ:
((وَلَوْ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا)) (1)
عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ الأَحْمَسِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ قَدْ الْتَفَعَ بِهِ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ، قَالَتْ فَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى عَضَلَةِ عَضُدِهِ تَرْتَجُّ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
(1) رواه مسلم في الإمارة باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية (3421)، والترمذي في الجهاد (1628)، والنسائي في البيعة (4121)، وابن ماجه في الجهاد (2852)، وأحمد في أول مسند المدنيين (16049).