تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رُؤْيَا لا أُرَاهَا إِلا لِحُضُورِ أَجَلِي، رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا نَقَرَنِي نَقْرَتَيْنِ قَالَ وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ دِيكٌ أَحْمَرُ فَقَصَصْتُهَا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَتْ: يَقْتُلُكَ رَجُلٌ مِنْ الْعَجَمِ، قَالَ: وَإِنَّ النَّاسَ يَأْمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ وَخِلافَتَهُ الَّتِي بَعَثَ بِهَا نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ يَعْجَلْ بِي أَمْرٌ فَإِنَّ الشُّورَى فِي هَؤُلاءِ السِّتَّةِ الَّذِينَ مَاتَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَمَنْ بَايَعْتُمْ مِنْهُمْ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا .. الحديث) (1).

وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمَعْصِيَةِ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ)) (2)

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ)) (3)

قال الحافظ في الفتح: قَوْله (فَإِذَا أَمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْع وَلا طَاعَة) أَيْ لا يَجِب ذَلِكَ بَلْ يَحْرُم عَلَى مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الامْتِنَاع , وَفِي حَدِيث مُعَاذ عِنْدَ أَحْمَد " لا طَاعَة لِمَنْ لَمْ يُطِعْ اللَّه " وَعِنْدَهُ وَعِنْدَ الْبَزَّار فِي حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَالْحَكَم اِبْن عَمْرو الْغِفَارِيّ " لا طَاعَة فِي مَعْصِيَة اللَّه " وَسَنَده قَوِيّ , وَفِي حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت عِنْدَ أَحْمَد وَالطَّبَرَانِيِّ " لا طَاعَة لِمَنْ عَصَى اللَّه تَعَالَى " وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْث فِي هَذَا الْكَلام عَلَى حَدِيث عُبَادَةَ فِي الأَمْر بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة " إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا " بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَته وَهُوَ فِي " كِتَاب الْفِتَن " وَمُلَخَّصه أَنَّهُ يَنْعَزِل بِالْكُفْرِ إِجْمَاعًا " فَيَجِب عَلَى كُلّ مُسْلِم

(1) رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (879)، وأحمد في أول مسند عمر رضي الله عنه (85).

(2) رواه البخاري في الجهاد والسير باب السمع والطاعة للإمام (2955)، ومسلم في الإمارة (3423)، والترمذي في الجهاد (1629)، وأبو داود في الجهاد (2257)، وابن ماجه في الجهاد (2855)، وأحمد في مسند المكثرين (4439).

(3) رواه البخاري في الأحكام باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية (6611)، ومسلم في الإمارة (3423)، والترمذي في الجهاد (1629)، وأبو داود في الجهاد (2257)، وابن ماجه في الجهاد (2855)، وأحمد (4439)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٧٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٧٤٠