تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَتَبَّعْ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنْ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ قُلْتُ كَيْفَ تَفْعَلانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنْ الرِّقَاعِ وَالأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ" إِلَى آخِرِهِمَا وَكَانَتْ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا الْقُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ)) (1)

(مَقْتَل أَهْل الْيَمَامَة) أَيْ عَقِب قَتْل أَهْل الْيَمَامَة. وَالْمُرَاد بِأَهْلِ الْيَمَامَة هُنَا مَنْ قُتِلَ بِهَا مِنْ الصَّحَابَة فِي الْوَقْعَة مَعَ مُسَيْلِمَة الْكَذَّاب , وَكَانَ مِنْ شَأْنهَا أَنَّ مُسَيْلِمَة اِدَّعَى النُّبُوَّة وَقَوِيَ أَمْره بَعْد مَوْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِارْتِدَادِ كَثِير مِنْ الْعَرَب , فَجَهَّزَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق خَالِد بْن الْوَلِيد فِي جَمْع كَثِير مِنْ الصَّحَابَة فَحَارَبُوهُ أَشَدّ مُحَارَبَة , إِلَى أَنْ خَذَلَهُ اللَّه وَقَتَلَهُ , وَقُتِلَ فِي غُضُون ذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَة جَمَاعَة كَثِيرَة قِيلَ سَبْعمِائَةِ وَقِيلَ أَكْثَر.

(قَدْ اِسْتَحَرَّ) أَيْ اِشْتَدَّ وَكَثُرَ , وَهُوَ اِسْتَفْعَلَ مِنْ الْحَرّ لأَنَّهُ الْمَكْرُوه غَالِبًا يُضَاف إِلَى الْحَرّ , كَمَا أَنَّ الْمَحْبُوب يُضَاف إِلَى الْبَرْد يَقُولُونَ: أَسْخَنَ اللَّه عَيْنه وَأَقَرَّ عَيْنه. وَوَقَعَ مِنْ تَسْمِيَة الْقُرَّاء الَّذِينَ أَرَادَ عُمَر فِي رِوَايَة سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ الْمَذْكُورَة قَتْل سَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة وَلَفْظه " فَلَمَّا قُتِلَ سَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة خَشِيَ عُمَر أَنْ يَذْهَب الْقُرْآن , فَجَاءَ إِلَى أَبِي بَكْر " وَسَيَأْتِي أَنَّ سَالِمًا أَحَد مَنْ أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَخْذِ الْقُرْآن عَنْهُ.

(بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ) أَيْ فِي الْمَوَاطِن أَيْ الأَمَاكِن الَّتِي يَقَع فِيهَا الْقِتَال مَعَ الْكُفَّار.

(1) رواه البخاري في تفسير القرآن (4679)، والترمذي في تفسير القرآن (3028) وقال حسن صحيح وأحمد (20657).

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٦٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٦٦٩