تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد أن ذكرنا طائفة من أفراد الصحابة رضوان الله عليهم، نستعرض صورًا أخرى لمجموعات من الصحابة هم جيوش الإسلام، وكتائب النصر، وسرايا العزة، وأبطال الجهاد .. الأسد الأشاوس .. خير من مشى على الأرض بعد أنبياء الله تعالى ورسله.

فالبطولة لم تك تنحصر في أفراد الصحابة .. أبدًا .. بل كانت هناك جيوش كلها من الأبطال، وكلهم من الصحابة الكرام الذين نالوا رضا الله ورضا رسوله صلى الله عليه وسلم بجهادهم وإخلاصهم ونصرتهم للإسلام:

أهل القرآن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

كان الصحابة رضي الله عنهم يأخذون كتاب الله تعالى على محمل الجد: تلاوة وحفظًا، وعلمًا وعملاً، وأكثر الناس عملاً به أكثرهم حفظًا له.

لذلك كان أهل القرآن في ذلك العهد المشرق هم أكثر الناس شجاعة وبسالة وإقدامًا على الشهادة تصديقًا بموعود الله، وشوقًا إلى لقاء الله.

ففي المعارك والغزوات كانوا هم السابقون إلى القتال يطيرون إليه طيرًا، ويبذلون أنفسهم بذلاً، حتى خاف عمر رضي الله عنه من ذهاب القرآن بسبب كثرة من يقتل في سبيل الله من أهل القرآن وحفظته، لذلك أشار على الصديق أبي بكر بجمع القرآن حتى لا يضيع بموت القرآء في ساحات الجهاد ساحات العزة والرجولة والكرامة.

عن زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْوَحْيَ قَالَ:

((أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْقُرْآنِ إِلا أَنْ تَجْمَعُوهُ وَإِنِّي لأَرَى أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ لِعُمَرَ كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُمَرُ هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي فِيهِ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِي وَرَأَيْتُ الَّذِي رَأَى عُمَرُ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لَا يَتَكَلَّمُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ وَلا نَتَّهِمُكَ

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٦٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٦٦٨