وَفِي رِوَايَة سُفْيَان: ((وَأَنَا أَخْشَى أَنْ لا يَلْقَى الْمُسْلِمُونَ زَحْفًا آخَر إِلا اِسْتَحَرَّ الْقَتْل بِأَهْلِ الْقُرْآن))
قَوْله: (فَيَذْهَب كَثِير مِنْ الْقُرْآن) وَفِي رِوَايَة شُعَيْب (قَبْل أَنْ يُقْتَل الْبَاقُونَ)
وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ قُتِلَ فِي وَقْعَة الْيَمَامَة كَانَ قَدْ حَفِظَ الْقُرْآن.
فأين أبناء الأمة الآن من هؤلاء الرجال الأبطال الذين حفظوا كتاب الله فلم يضيعوه بعملهم وجهادهم لإعلاء كلمة الله، ودحر الشرك وأهله.
وا حسرتاه على أقوم حظو كتاب الله في زماننا ابتغاء تحصيل الأجرة على تلاوته في المآتم وعند أضرحة الموتى، وفي الصلوات، حتى أن أحدهم لا يصلي حتى يتعاقد على أجر تلاوته أولاً كما يحدث في صلاة التراويح .. يأكلون بكتاب الله .. حفظوه للتجارة البائرة .. حفظوه من أجل أن يدخلوا في مسابقات التحفيظ فيجنون به الأموال .. لا من أجل العمل به أو الجهاد لتحكيمه وإعلاء كلمته ..
ثم أنك تجد أحدهم لا علم عنده ولا عمل ولا حتى خلق .. فهم لا يشبهون أهل القرآن في شيء ولم نر منهم لنصرة دين الله أي فعل .. هم آلاف كثيرة ولكن لن تجد للحرب فيهم رجلاً .. فهم ليسوا برجال ولا حتى أشباه الرجال .. وإذا كان حال هؤلاء هكذا .. فكيف بمن دونهم .. الذين ليسوا إلا غثاء ..
المهاجرون رضي الله عنه
هم أعمدة الدين ومنارة الإسلام وكتيبة الحق وجند الله المفلحين
أول من يدخلون الجنة
وبهم كانت تتقى المكاره
رضي الله عنهم، وأخبر بذلك من فوق سبع سماوات
ورضي عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات وهو عنهم راضٍ
هم أبطال كل غزوة وجند كل سرية
باعوا أموالهم وأنفسهم لله عز وجل، وتركوا وتخلوا عن كل شيء ابتغاء مرضاته