قال سعد: فكنت أعقد له حمائل سيفه من صغره، فقتل ببدر وهو ابن ست عشرة سنة، قتله عمرو بن ود)) (1)
التابعي الكبير
أبو مسلم الخولاني (2)
اسمه على الأصح: عبدالله بن ثوب، قدم من اليمن، وقد أسلم في أيام النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل المدينة في خلافة الصديق، وحدث عن عمر، ومعاذ بن جبل، وأبي عبيدة، وأبي ذرالغفاري، وعبادة بن الصامت.
قال شرحبيل: أن الأسود العنسي تنبأ باليمن، فبعث إلى أبي مسلم، فأتاه بنار عظيمة، ثم إنه ألقى أبا مسلم فيها، فلم تضره، فقيل للأسود: إن لم تنف هذا عنك أفسد عليك من اتبعك.
فأمره بالرحيل فقدم المدينة، فأناخ راحلته، ودخل المسجد يصلي، فبصر به عمر رضي الله عنه، فقام إليه، فقال: ممن الرجل؟ قال: من اليمن، قال: ما فعل الذي حرقه الكذاب بالنار؟ قال: ذاك عبدالله بن ثوب، قال: نشدتك بالله، أنت هو؟ قال: اللهم نعم، فاعتنقه عمر وبكى، ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين الصديق.
فقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد من صنع به كما صنع بإبراهيم الخليل. (3)
ويروي عن مالك بن دينار، أن كعبا رأى أبا مسلم الخولاني، فقال: من هذا؟ قالوا: أبو مسلم، فقال: هذا حكيم هذه الأمة. (4)
وروى محمد بن زياد الالهاني، عن أبي مسلم الخولاني، أنه كان غزا أرض الروم، فمروا بنهر فقال: أجيزوا بسم الله، ويمر بين أيديهم، فيمرون بالنهر الغمر، فربما لم يبلغ من الدواب إلا الركب، فإذا جازوا قال: هل ذهب لكم شئ؟ فمن ذهب له شئ فأنا ضامن له فألقى
(1) رواه ابن سعد في الطبقات (3/ 149)، وأخرجه أبو يعلى والحاكم، وذكره العفاني في سكب العبرات (1/ 157).
(2) سير أعلام النبلاء (4/ 7 - 8) وانظر تاريخ الإسلام 3/ 102.
(3) أورده ابن عساكر في تاريخه 9/ 15 ب مطولا
(4) ابن عساكر 9/ 16 آ.