تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من دفنه فقال: من هذا؟ فقلنا: هذا خير البشر، هذا ابن الحضرمي، فقال: إن هذه الأرض تلفظ الموتى، فلو نقلتموه إلى ميل أو ميلين، إلى أرض تقبل الموتى، فقلنا: ما جزاء صاحبنا أن نعرضه للسباع تأكله، قال: فاجتمعنا على نبشه، فلما وصلنا إلى اللحد إذا صاحبنا ليس فيه، وإذا اللحد مد البصر نور يتلألأ، قال: فأعدنا التراب إلى اللحد ثم ارتحلنا. (1)

عن سهم بن منجاب قال: غزونا مع العلاء بن الحضرمي: فذكره، وقال في الدعاء: يا عليم، يا حليم، يا علي، يا عظيم، إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك، اسقنا غيثا نشرب منه ونتوضأ، فإذا تركناه فلا تجعل لأحدٍ فيه نصيبًا غيرنا، وقال في البحر: اجعل لنا سبيلاً إلى عدوك، وقال في الموت: اخف جثتي ولا تطلع على عورتي أحدا فلم يُقدر عليه. (2)

وعن سهم بن منجاب قال: غزونا مع العلاء بن الحضرمي دارين، فدعا بثلاث دعوات فاستجيب له فيهن نزلنا منزلاً فطلب الماء فلم يجده، فقام وصلى ركعتين وقال، اللهم إنا عبيدك وفي سبيلك، نقاتل عدوك، اللهم اسقنا غيثا نتوضأ به ونشرب، ولا يكون لأحدٍ فيه نصيب غيرنا، فسرنا قليلاً فإذا نحن بماء حين أقلعت السماء عنه، فتوضأنا منه وتزودنا، وملأت إداوتي وتركتها مكانها حتى أنظر هل استجيب له أم لا، فسرنا قليلا ثم قلت لأصحابي: نسيت إداوتي، فرجعت إلى ذلك المكان فكأنه لم يصبه ماء قط.

ثم سرنا حتى أتينا دارين والبحر بيننا وبينهم، فقال، يا عليم يا حليم، يا علي يا عظيم، إنا عبيدك وفي سبيلك، نقاتل عدوك، اللهم فاجعل لنا إليهم سبيلاً، فتقحم البحر، فخضنا معه، فلم يبلغ الماء لبودنا، ومشينا على متن الماء ولم يبتل لنا شئ.

فلما رجع أخذه وجع البطن فمات، فطلبنا ماء نغسله فلم نجده فلففناه في ثيابه ودفناه، فسرنا غير بعيد فإذا نحن بماء كثير، فقال بعضنا لبعض، لو رجعنا فاستخرجناه فغسلناه،

(1) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (6/ 179)، ورواه البيهقي في دلائل النبوة وقال: وقد روي عن أبي هريرة في قصة العلاء بن الحضرمي في استسقائه ومشيهم على الماء دون قصة الموت بنحو من هذا وذكر البخاري في التاريخ لهذه القصة إسنادا آخر

(2) رواه البيهقي في الدلائل 51 - 53.

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٦٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٦٥٩