العلاء ابن الحضرمي
من سادات المهاجرين رضي الله عنه .. وكان مجاب الدعاء .. أمير رسول الله صلى الله عليه وسلم.
واسمه العلاء بن عبد الله بن عماد بن أكبر بن ربيعة بن مقنع بن حضر موت، كان من حلفاء بني أمية، ومن سادة المهاجرين.
عن أنس قال: أدركت في هذه الأمة ثلاثًا لو كانت في بني إسرائيل لما تقاسمها الأمم، قلنا: ما هي يا أبا حمزة؟ قال: كنا في الصفة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتته امرأة مهاجرة ومعها ابن لها قد بلغ، فأضاف المرأة إلى النساء، وأضاف ابنها إلينا، فلم يلبث أن أصابه وباء المدينة، فمرض أياما ثم قبض، فغمضه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بجهازه، فلما أردنا أن نغسله، قال: يا أنس ائت أمه فأعلمها، فأعلمتها، قال: فجاءت حتى جلست عند قدميه فأخذت بهما، ثم قالت: اللهم إني أسلمت لك طوعًا، وخالفت الأوثان زهدًا، وهاجرت لك رغبة، اللهم لا تشمت بي عبدة الأوثان، ولا تحملني من هذه المصيبة مالا طاقة لي بحملها، قال: فوالله ما انقضى كلامها حتى حرك قدميه وألقى الثوب عن وجهه وعاش حتى قبض الله رسوله صلى الله عليه وسلم، وحتى هلكت أمه.
قال: ثم جهز عمر بن الخطاب جيشا واستعمل عليهم العلاء بن الحضرمي، قال أنس: وكنت في
غزاته فأتينا مغازينا فوجدنا القوم قد بدروا بنا فعفوا آثار الماء، والحر شديد، فجهدنا العطش ودوابنا وذلك يوم الجمعة، فما مالت الشمس لغروبها صلى بنا ركعتين ثم مد يده إلى السماء، وما نرى في السماء شيئًا.
قال: فو الله ما حط يده حتى بعث الله ريحا وأنشأ سحابًا، وأفرغت حتى ملأت الغدر والشعاب، فشربنا وسقينا ركابنا، واستقينا، ثم أتينا عدونا وقد جاوزوا خليجًا في البحر إلى جزيرة، فوقف على الخليج وقال: يا علي، يا عظيم، يا حليم، يا كريم، ثم قال: أجيزوا بسم الله، قال: فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا، فلم نلبث إلا يسيرًا فأصبنا العدو غيلة فقتلنا وأسرنا وسبينا، ثم أتينا الخليج، فقال مثل مقالته، فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا، قال: فلم نلبث إلا يسيرا حتى رمى في جنازته، قال: فحفرنا له وغسلناه ودفناه، فأتى رجل بعد فراغنا