تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بطست فغسل رأس ابن الزبير وكفنه وطيبه وبعث به أهله بالمدينة، ويقال بل دفنه عنده بخراسان والله أعلم.

وأطعم الكتاب للبريد الذي جاء به وقال: لولا أنك رسول لضربت عنقك، وقال بعضهم: قطع يديه ورجليه وضرب عنقه. (1)

وقد روى الزبير بن بكار: عن هشام بن عروة قال: إن أول ما فصح به عبد الله بن الزبير وهو صغير السيف السيف، فكان لا يضعه من فيه، وكان الزبير إذا سمع ذلك منه يقول له: أما والله ليكونن لك منه يوم ويوم وأيام، وقد تقدم كيفية مقتله، وأن الحجاج صلبه على جذع فوق الثنية، وأن أمه

جاءت حتى وقفت عليه فدعت له طويلا ولا يقطر من عينها دمعة ثم انصرفت، وكذلك وقف عليه ابن عمر فدعا له وأثنى عليه ثناء كثيرا جدًا.

أبو سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

عن أبي زُمَيْلٍ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ:

((كَانَ الْمُسْلِمُونَ لا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَلا يُقَاعِدُونَهُ فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ثَلاثٌ أَعْطِنِيهِنَّ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ أُزَوِّجُكَهَا، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَمُعَاوِيَةُ تَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَيْنَ يَدَيْكَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَتُؤَمِّرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: وَلَوْلا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئًا إِلا قَالَ نَعَمْ)) (2)

(1) البداية والنهاية (8/ 360)

(2) رواه مسلم في فضائل الصحابة باب فضائل أبي سفيان (4557)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٦٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٦٥١