تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم سقط إلى الأرض فأسرعوا إليه فقتلوه رضي الله عنه.

وجاؤوا إلى الحجاج فأخبروه فخر ساجدًا قبحه الله، ثم قام هو وطارق بن عمرو حتى وقفا عليه وهو صريع، فقال طارق: ما ولدت النساء أذكر من هذا.

فقال الحجاج: تمدح من يخالف طاعة أمير المؤمنين؟

قال: نعم! هو أعذر لأنا محاصروه وليس هو في حصن ولا خندق ولا منعة ينتصف منا، بل يفضل علينا في كل موقف، فلما بلغ ذلك عبد الملك ضرب طارقًا.

ثم كتب الحجاج إلى عبد الملك بما وقع، وبعث برأس ابن الزبير مع رأس عبد الله بن صفوان وعمارة بن حزم إلى عبد الملك، ثم أمرهم إذا مروا بالمدينة أن ينصبوا الرؤوس بها، ثم يسيروا بها إلى الشام، ففعلوا ما أمرهم به، وأرسل بالرؤوس مع رجل من الأزد فأعطاه عبد الملك خمسمائة دينار، ثم دعا بمقراض فأخذ من ناصيته ونواصي أولاده فرحًا بمقتل ابن الزبير، عليهم من الله ما يستحقون.

ثم أمر الحجاج بجثة ابن الزبير فصلبت على ثنية كدا عند الحجون، يقال منكسة، فما زالت مصلوبة، حتى مر به عبد الله بن عمر فقال: رحمة الله عليك يا أبا خبيب، أما والله لقد كنت صواماً قوامًا، ثم قال: أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟ فبعث الحجاج فأنزل عن الجذع ودفن في الحجون، وذكروا أنه كان يشتم من عند قبره ريح المسك.

وقيل: إن عبد الله بن الزبير غسلته أمه أسماء بعد أن قطعت مفاصيله وحنطته وطيبته وكفنته وصلت عليه وحملته إلى المدينة، فدفنته بدار صفية بنت حيي، ثم إن هذه الدار زيدت في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فهو مدفون في المسجد مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، وقد ذكر ذلك غير واحد فالله أعلم.

عن نافع مولى بني أسد - وكان عالما بفتنة ابن الزبير - قال: حصر ابن الزبير ليلة هلال الحجة سنة اثنتين وسبعين وقتل لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى الأول سنة ثلاث وسبعين، فكان حصر الحجاج له خمسة أشهر وسبع عشرة ليلة.

قال ابن جرير: وزعم بعضهم أنه قتل بعد مقتل عبد الله بن الزبير، وأن عبد الملك بعث برأس ابن الزبير إلى ابن خازم بخراسان، وبعث يدعوه إلى طاعته وله خراسان عشر سنين، وأن ابن خازم لما رأى رأس ابن الزبير حلف لا يعطي عبد الملك طاعة أبدا، ودعا

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٦٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٦٥٠