وكان آدم نحيفا ليس بالطويل، وكان بين عينيه أثر السجود كثير العبادة مجتهدًا شهمًا فصيحًا صوامًا قوامًا شديد البأس ذا أنفة له نفس شريفة وهمة عالية، وكان خفيف اللحية ليس في وجهه من الشعر إلا قليلاً، وكانت له جمة وكان له لحية صفراء.
وقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان الدارني يقول:
خرج ابن الزبير في ليلة مقمرة على راحلة له فنزل في تبوك فالتفت فإذا على الراحلة شيخ أبيض الرأس واللحية فشد عليه ابن الزبير فتنحى عنها فركب ابن الزبير راحلته ومضى، قال فناداه: والله يا بن الزبير لو دخل قلبك الليلة مني شعرة لخبلتك، قال: ومنك أنت يا لعين يدخل قلبي شئ؟ وقد روى لهذه الحكاية شواهد من وجوه أخرى جيدة.
وقد كان عبد الله بن الزبير ممن دافع وحامى عن عثمان يوم الدار، وجرح يومئذ بضع عشرة جراحة.
وكان على الراجلة يوم الجمل وجرح يومئذ تسع عشرة جراحة أيضا، وقد تبارز يومئذ هو ومالك بن الحارث بن الأشتر، فاتحدا فصرع الأشتر ابن الزبير فلم يتمكن من القيام عنه، بل احتضنه ابن الزبير وجعل ينادي: اقتلوني ومالكًا، واقتلوا مالكًا معي، فأرسلهما مثلا.
ثم تفرقا ولم يقدر عليه الأشتر، وقد قيل إنه جرح يومئذ بضع وأربعون جراحة، ولم يوجد إلا بين القتلى وبه رمق، وقد أعطت عائشة لمن بشرها أنه لم يقتل عشرة آلاف درهم وسجدت لله شكرا، وكانت تحبه حبا شديدا، لأنه ابن أختها، وكان عزيزا عليها.
وقد روي عن عروة: أن عائشة لم تكن تحب أحدًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر مثل حبها ابن الزبير.
قال: وما رأيت أبي وعائشة يدعوان لأحد من الخلق مثل دعائهما لابن الزبير.