قال الأصمعي: عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال:
اجتمع في الحجر مصعب وعروة وابن الزبير وابن عمر، فقال عبد الله بن الزبير: أما أنا فأتمنى الخلافة، وقال عروة: أما أنا فأتمنى أن يؤخذ عني العلم: وقال مصعب، أما أنا فأتمنى إمرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين، وقال عبد الله بن عمر: أما أنا فأتمنى المغفرة، قال: فنالوا كلهم ما تمنوا، ولعل ابن عمر قد غفر الله له. (1)
وبويع لعبد الله بن الزبير بالخلافة سنة أربع وستين هذا قول أبي معشر.
وقال المدايني:
بويع له بالخلافة سنة خمس وستين وكان قبل ذلك لا يدعى باسم الخلافة وكانت بيعته بعد موت معاوية بن يزيد واجتمع على طاعته أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان وحج بالناس ثماني حجج وقتل رحمه الله في أيام عبد الملك يوم الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى. وقيل جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة وصلب بعد قتله بمكة وبدأ الحجاج بحصاره من أول ليلة من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وحج بالناس الحجاج في ذلك العام ووقف بعرفة وعليه درع ومغفر ولم يطوفوا بالبيت في تلك الحجة فحاصره ستة أشهر وسبعة عشر يوماً إلى أن قتل في النصف من جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين.
عن ابن الزبير قال:
لما كان قبل قتل عبد الله بن الزبير بعشرة أيام دخل على أمه أسماء وهي شاكية فقال لها: كيف تجدينك يا أمه؟ قالت: ما أجدني إلا شاكية. فقال لها: إن في الموت لراحةً.
(1) البداية والنهاية (8/ 351)