عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالتَّمْرَةِ، ثُمَّ دَعَا لَهُ فَبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلامِ، فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا، لأَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ إِنَّ الْيَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ فَلا يُولَدُ لَكُمْ)) (1)
التَّحْنِيك: مَضْغ الشَّيْء وَوَضْعه فِي فَم الصَّبِيّ وَدَلْك حَنَكه بِهِ , يُصْنَع ذَلِكَ بِالصَّبِيِّ لِيَتَمَرَّنَّ عَلَى الأَكْل وَيَقْوَى عَلَيْهِ. وَيَنْبَغِي عِنْد التَّحْنِيك أَنْ يُفْتَح فَاهُ حَتَّى يَنْزِل جَوْفه , وَأَوْلاهُ التَّمْرُ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّر تَمْر فَرُطَب , وَإِلا فَشَيْء حُلْو , وَعَسَل النَّحْل أَوْلَى مِنْ غَيْره , ثُمَّ مَا لَمْ تَمَسّهُ نَار كَمَا فِي نَظِيره مِمَّا يُفْطِر الصَّائِم عَلَيْهِ. (2)
وعنها: فلما ولدته كبر المسلمون تكبيرة عظيمة فرحًا بمولده لأنه كان قد بلغهم عن اليهود أنهم سحروهم حتى لا يولد لهم بعد هجرتهم ولد، فأكذب الله اليهود فيما زعموا.
شهد الجمل مع أبيه وخالته وكان شهماً ذَكرًا شرساً ذا أنفة، وكانت له لسانة وفصاحة، وكان أطلس لا لحية له ولا شعر في وجهه.
قال ابن كثير: وهو صحابي جليل، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، وروى عن أبيه وعمر وعثمان وغيرهم، وعنه جماعة من التابعين، وشهد الجمل مع أبيه وهو صغير، وحضر خطبة عمر بالجابية، ورواها عنه بطولها، ثبت ذلك من غير وجه.
وقدم دمشق لغزو القسطنطينية، ثم قدمها مرة أخرى وبويع بالخلافة أيام يزيد بن معاوية لما مات معاوية بن يزيد، فكان على الحجاز واليمن والعراق ومصر وخراسان وسائر بلاد الشام إلا دمشق، وتمت البيعة له سنة أربع وستين وكان الناس بخير في زمانه
وثبت من غير وجه عن أسماء أنها خرجت بعبد الله من مكة مهاجرة وهي حبلى به فولدته بقباء أول مقدمهم المدينة، فأتت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فحنكه وسماه عبد
(1) رواه البخاري (5469).
(2) الفتح (9/ 501)