تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كان زيد بن أرقم يتيماً في حجر عبد الله بن رواحة فخرج به معه إلى مؤتة يحمله على حقيبة رحله فسمعه زيد بن أرقم من الليل وهو يتمثل أبياته التي يقول فيها:

إذا أدنيتني وحملت رحلي ... مسيرة أربع بعد الحساء

فشأنك فأنعمي وخلاك ذم ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي

وجاء المؤمنون وغادروني ... بأرض الشام مشتهى الثواء

فبكى زيد بن أرقم، فخفقه عبد الله بن رواحة بالدرة وقال: ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة وترجع بين شعبتي الرحل.

وذكر ابن إسحاق: عن عروة بن الزبير قال لما تودع عبد الله بن رواحة في حين خروجه إلى مؤتة دعا له المسلمون ولمن معه أن يردهم الله سالمين، فقال ابن رواحة:

لكني أسال الرحمن مغفرة ... وضربةً ذات فرغ تقذف الزبدا

أو طعنة بيدي حران مجهزة ... بحربةٍ تنفذ الأحشاء والكبدا

حتى يقولوا إذا مروا على جدثي ... يا أرشد الله من فاز وقد رشدا

وذكر عبد الرزاق، عن ابن عيينة قال: وقال ابن رواحة يوم مؤتة يخاطب نفسه:

أقسمت بالله لتنزلنه ... طائعة أو لتكرهنه

فطالما قد كنت مطمئنه ... جعفر ما أطيب ريح الجنه

وروى هشام، عن قتادة قال: جعلوا يودعون عبد الله بن رواحة حين توجه إلى مؤتة ويقولون: ردك الله سالماً فجعل يقول: لكنني أسأل الرحمن مغفرة. وذكر الأبيات الثلاثة فلما كان عند القتال قال:

أقسمت بالله لتنزلنه ... طائعةً أو لتكرهنه

مالي أراك تكرهين الجنه ... وقبل ذا ما كنت مطمئنه

وفي رواية ابن هشام زيادة:

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٥٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٥٩٢