تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الصحابة رضي الله عنهم لا يرون أن عبدالله لا يموت إلا شهيدًا، لما يرونه منه من شجاعة وإقدام وصدق في الجهاد، وصدَّقَ الله ظنهم:

عن أبي بكر بن حفص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عبد الله بن رواحة يعوده، فقال القوم: يا رسول الله، ما ظنناه يموت حتى يقتل في سبيل الله!.

فشفاه الله من ذلك المرض، وما مات إلا شهيدًا رضي الله عنه من مؤتة، فدخل الجنة مع صاحبيه زيد وجعفر، وما يسرهم أنهم في الدنيا، لما أنعم الله عليهم به من عظيم الأجر والفضل

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ وَإِنَّ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتَذْرِفَانِ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ، وقَالَ مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ)) (1)

(مَا يَسُرّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدنَا) أَيْ لَمَّا رَأَوْا مِنْ الْكَرَامَة بِالشَّهَادَةِ فَلَا يُعْجِبهُمْ أَنْ يَعُودُوا إِلَى الدُّنْيَا كَمَا كَانُوا مِنْ غَيْر أَنْ يَسْتَشْهِدُوا مَرَّة أُخْرَى.

قال الوليد بن مسلم: فسمعت أنهم ساروا بناحية معان، فأخبروا أن الروم قد جمعوا لهم جموعا كثيرة، فاستشار زيد أصحابه فقالوا: قد وطئت البلاد وأخفت أهلها.

فانصرف، وابن رواحة ساكت.

فسأله فقال: إنا لم نسر لغنائم، ولكنا خرجنا للقاء، ولسنا نقاتلهم بعدد ولا عدة، والرأي المسير إليهم.

قال عروة بن الزبير: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " فإن أصيب ابن رواحة، فليرتض المسلمون رجلا " ثم ساروا حتى نزلوا بمعان، فبلغهم أن هرقل قد نزل بمآب في مئة ألف من الروم، ومئة ألف من المستعربة، فشجع الناس ابن رواحة، وقال: يا قوم! والله إن الذي تكرهون للتي خرجتم لها: الشهادة، وكانوا ثلاثة آلاف.

(1) رواه البخاري في الجهاد والسير باب تمني الشهادة (2798)، والنسائي في الجنائز (1855)، وأحمد (11671)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٥٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٥٩١