قال ابن سيرين: وانتدب لهجو المشركين ثلاثة من الأنصار حسان ابن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة فكان حسان وكعب ابن مالك يعارضانهم بمثل قولهم في الوقائع والأيام والمآثر ويذكران مثالبهم وكان عبد الله بن رواحة يعيرهم بالكفر وعبادة ما لا يسمع ولا ينفع فكان قوله يومئذ أهون القول عليهم وكان قول حسان وكعب أشد القول عليهم فما أسلموا وفقهوا كان أشد القول عليهم قول عبد الله ابن رواحة. (1)
عن سليمان بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يبعث ابن رواحة إلى خيبر فيخرص بينه وبين يهود، فجمعوا حليًا من نسائهم فقالوا: هذا لك وخفف عنا.
قال: يا معشر يهود! والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي، وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم، والرشوة سحت.
فقالوا: بهذا قامت السماء والأرض.
روى مُحَمَّد بن إسحاق، عن سعيد بن مينا:
أن بِنْتاً لبُشَير أخت النعمان بن بُشَير قالت: دعتني أمي عُمرة بِنْت رَواحة فأعطتني حفنةً من تمر في ثوبي، وقالت: اذهبي بهذا إلى أبيك وخالك عَبْد الله بن رواحة لغدائهما، قالت: فمررتُ برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأنا ألتمس أبي وخالي، فقال: " ما هذا معكِ؟ " قلت: هذا تمر بعثتني به أمي إلى أبي وخالي يتغدَّيانه. قال: " هاتيه " قالت: فصَبَبْتُهُ في كَفَّيْ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فما ملأهما. ثم أمر بثوب فبُسط، ثم دحا بالتمر عليه فتبدّد فوق الثوب، ثم قال لإنسان عنده: " اصرخ في الخندق أنْ هَلُمَّ إلى الغداء ". فاجتمع أهل الخندق فجعلوا يأكلون. وجعل يزداد حتى صَدَر أهل الخندق إنه ليسقط من أطراف الثوب. وهم ثلاثة آلاف. (2)
(1) الاستيعاب 1/ 101
(2) أسد الغابة (3/ 469)