تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال عمر: يا ابن رواحة! في حرم الله وبين يدي رسول الله تقول الشعر؟ فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: " خل يا عمر، فهو أسرع فيهم من نضح النبل ".

وفي لفظ: " فو الذي نفسي بيده، لكلامه عليهم أشد من وقع النبل ". (1)

وروى هشام بن عروة عن أبيه قال: سمعت أبي يقول ما سمعت أحداً أجرأ ولا أسرع شعراً من عبد الله بن رواحة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له يوماً: قل شعراً تقتضيه الساعة وأنا أنظر إليك فانبعث مكانه يقول:

إني تفرست فيك الخير أعرفه ... والله يعلم أن ما خانني البصر

أنت النبي ومن يحرم شفاعته ... يوم الحساب لقد أزرى به القدر

فثبت الله ما آتاك من حسن ... تثبيت موسى ونصراً كالذي نصروا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وأنت فثبتك الله يا بن رواحة ".

قال هشام بن عروة: فثبته الله عز وجل أحسن الثبات فقتل شهيداً وفتحت له الجنة فدخلها.

وفي رواية ابن هشام:

إني تفرست فيك الخير نافلة ... فراسةً خالفت فيك الذي نظروا

أنت النبي ومن يحرم نوافله ... والوجه منك فقد أزرى به القدر

وروينا من وجوه من حديث أبي الدرداء قال: لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في اليوم الحار الشديد حتى أن الرجل ليضع من شدة الحر يده على رأسه وما في القوم صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة. (2)

(1) إسناده قوي، وأخرجه الترمذي (2851) في الادب: باب ما جاء في إنشاد الشعر، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي 5/ 202 في الحج: باب إنشاد الشعر في الحرم والمشي بين يدي الامام، وصححه ابن حبان (2020) و (2021)، وقال الحافظ في " الاصابة " 6/ 80: وأخرجه أبو يعلى بسند حسن، وانظر " سيرة ابن كثير " 3/ 428 - 433.

(2) الاستيعاب 1/ 272

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٥٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٥٨٩