بد أن نجعل له مكاناً إذا استظل من قائلته ليستظل فيه، ويصلي فيه: فجمع حجارة، فبنى مسجد قباء، فهو أول مسجد بُنِيَ وعمار بناه. (1)
قال الحافظ: كان من السابقين الأولين هو وأبوه وكانوا ممن يعذب في الله فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمر عليهم فيقول: " صبرا آل ياسر موعدكم الجنة ".
واختلف في هجرته إلى الحبشة وهاجر إلى المدينة وشهد المشاهد كلها ثم شهد اليمامة فقطعت أذنه بها ثم استعمله عمر علي الكوفة وكتب إليهم إنه من النجباء من أصحاب محمد.
قال عاصم عن زر عن عبد الله: إن أول من أظهر إسلامه سبعة فذكر منهم عمارًا.
وعن وبرة عن همام عن عمار قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر أخرجه البخاري. (2)
قال أبو عمر رحمه الله: كان عمار وأمه سمية ممن عذب في الله، ثم أعطاهم عمار ما أرادوا بلسانه واطمأن بالإيمان قلبه، فنزلت فيه ((إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)) وهذا مما اجتمع أهل التفسير عليه.
وهاجر إلى أرض الحبشة، وصلى القبلتين وهو من المهاجرين الأولين، ثم شهد بدراً والمشاهد كلها وأبلى ببدرٍ بلاء حسناً، ثم شهد اليمامة، فأبلى فيها أيضاً، ويومئذ قطعت أذنه.
عن عبد الله بن عمر، قال: رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين، أمن الجنة تفرون أنا عمار بن ياسر هلموا إلي وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت فهي تدبدب وهو يقاتل أشد القتال.
قال إبراهيم بن سعد: بلغنا أن عمار بن ياسر قال: كنت ترباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سنه لم يكن أحد أقرب به سناً مني.
(1) أسد الغابة (2/ 309)
(2) الإصابة (2/ 273)