تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أنس بن مالك: لما انكشف الناس يوم اليمامة قلت لثابت بن قيس ابن شماس ألا ترى يا عم ووجدته قد حسر عن فخذيه وهو يتحنط فقال ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس ما عودتم أقرانكم وبئس ما عودتم أنفسكم اللهم إني أبرأ إليك مما يصنع هؤلاء ثم قاتل حتى قتل رضي الله عنه ورآه بعض الصحابة في النوم فأوصاه أن تؤخذ درعه ممن كانت عنده وتباع ويفرق ثمنها على المساكين فقص ذلك الرجل الرؤيا على أبي بكر الصديق رضي الله عنه فبعث في الرجل فاعترف بالدرع فأمر بها فبيعت وأنفذت وصيته من بعد موته ولا نعلم أحداً أنفذت له وصيته بعد موته سواه.

عن ثابت بن قيس بن شماس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " يا ثابت أما ترضي أن تعيش حميداً وتقتل شهيداً وتدخل الجنة ".

قال مالك: فقتل ثابت بن قيس يوم اليمامة شهيداً.

عن عطاء الخراساني قال حدثني ابنه ثابت بن قيس ابن شماس قالت:

((لما نزلت: " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " دخل أبوها بيته وأغلق عليه بابه ففقده النبي صلى الله عليه وسلم وأرسل إليه يسأله ما خبره فقال أنا رجل شديد الصوت أخاف أن يكون قد هبط عملي قال لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير.

قال ثم أنزل الله عز وجل: " إن الله لا يحب كل مختال فخور " فأغلق عليه بابه وطفق يبكي ففقده النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فأخبره وقال يا رسول الله إني أحب الجمال وأحب أن أسود قومي فقال لست منهم بل تعيش حميداً وتقتل شهيداً وتدخل الجنة ".

قالت: فلما كان يوم اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسلمة فلما التقوا انكشفوا فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حفر كل واحد منهما له حفرة فثبتا وقاتلا حتى قتلا وعلى ثابت يومئذ درع له نفيسة

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٥٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٥٦٣