تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(قَالَ فَلِمَ تَبْكِي؟ أَوْ لا تَبْكِي) تَقَدَّمَ فِي أَوَائِل الْجَنَائِز مِنْ رِوَايَة شُعْبَة " تَبْكِي أَوْ لا تَبْكِي " وَتَقَدَّمَ شَرْحه عَلَى التَّخْيِير , وَمُحَصِّله أَنَّ هَذَا الْجَلِيل الْقَدْر الَّذِي تُظِلّهُ الْمَلائِكَة بِأَجْنِحَتِهَا لا يَنْبَغِي أَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ بَلْ يُفْرَح لَهُ بِمَا صَارَ إِلَيْهِ. (1)

عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

((لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانِي أَبِي مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ: مَا أُرَانِي إِلا مَقْتُولاً فِي أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنِّي لا أَتْرُكُ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ عَلَيَّ دَيْنًا فَاقْضِ وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا، فَأَصْبَحْنَا فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ، وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ فِي قَبْرٍ، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ الآخَرِ، فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً غَيْرَ أُذُنِهِ)) (2)

(مَا أُرَانِي إِلا مَقْتُولاً) بِضَمِّ الْهَمْزَة بِمَعْنَى الظَّنّ , وَذَكَرَ الْحَاكِم فِي " الْمُسْتَدْرَك " عَنْ الْوَاقِدِيّ أَنَّ سَبَب ظَنّه ذَلِكَ مَنَام رَآهُ أَنَّهُ رَأَى مُبَشِّر بْن عَبْد الْمُنْذِر - وَكَانَ مِمَّنْ اُسْتُشْهِدَ بِبَدْرٍ - يَقُول لَهُ: أَنْتَ قَادِم عَلَيْنَا فِي هَذِهِ الأَيَّام , فَقَصَّهَا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: هَذِهِ الشَّهَادَة

وَفِي رِوَايَة أَبِي نَضْرَة الْمَذْكُورَة عِنْد اِبْن السَّكَن عَنْ جَابِر أَنَّ أَبَاهُ قَالَ لَهُ: ((إِنِّي مُعَرِّض نَفْسِي لِلْقَتْلِ)). الْحَدِيث.

وَقَالَ اِبْن التِّين: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ بِنَاء عَلَى مَا كَانَ عَزَمَ عَلَيْهِ

(وَدُفِنَ مَعَهُ آخَر) هُوَ عَمْرو بْن الْجَمُوح بْن زَيْد بْن حَرَام الأَنْصَارِيّ , وَكَانَ صَدِيق وَالِد جَابِر وَزَوْج أُخْته هِنْد بِنْت عَمْرو.

قَالَ اِبْن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي:

((حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ رِجَال مِنْ بَنِي سَلِمَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حِين أُصِيبَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَعَمْرو بْن الْجَمُوح: اِجْمَعُوا بَيْنهمَا فَإِنَّهُمَا كَانَا مُتَصَادِقَيْنِ فِي الدُّنْيَا))

وَفِي " مَغَازِي الْوَاقِدِيّ " عَنْ عَائِشَة:

(1) فتح الباري باختصار

(2) رواه البخاري في الجنائز (1351)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٥٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٥٥٥