تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أنس بن مالك: كان قيس بن سعد بن عبادة من النبي صلى الله عليه وسلم مكان صاحب الشرطة من الأمير.

وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية يوم فتح مكة إذ نزعها من أبيه لشكوى قيس بن سعد يومئذ. وقد قيل: إنه أعطاها الزبير.

ثم صحب قيس بن سعد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وشهد معه الجمل وصفين والنهروان هو وقومه ولم يفارقه حتى قتل وكان قد ولاه على مصر فضاق به معاوية وأعجزته فيه الحيلة. وكايد فيه علياً ففطن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمكيدته فلم يزل به الأشعث وأهل الكوفة حتى عزل قيساً وولى محمد بن أبي بكر ففسدت عليه مصر.

وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: قال قيس بن سعد لولا الإسلام لمكرت مكراً لا تطيقه العرب ولما أجمع الحسن على مبايعة معاوية خرج عن عسكره وغضب وبدر منه فيه قول خشن أخرجه الغضب فاجتمع إليه قومه فأخذ لهم الحسن الأمان على حكمهم والتزم لهم معاوية الوفاء بما اشترطوه ثم لزم قيس المدينة وأقبل على العبادة حتى مات بها سنة ستين رضي الله عنه. عن جابر قال: خرجنا في بعث كان عليهم قيس بن سعد بن عبادة فنحر لهم تسع ركائب فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا له ذلك من فعل قيس بن سعد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الجود من شيمة أهل ذلك البيت ". وهو القائل: اللهم ارزقني حمداً ومجداً فإنه لا حمد إلا بفعال ولا مجد إلا بمال.

عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان قيس بن سعد بن عبادة مع الحسن بن علي رضي الله عنهم على مقدمته ومعه خمسة آلاف قد حلقوا رؤوسهم بعدما مات علي رضي الله عنه وتبايعوا على الموت. فلما دخل الحسن في بيعة معاوية أبى قيس أن يدخل وقال لأصحابه: ما شئتم إن شئتم جالدت بكم حتى يموت الأعجل منا وإن شئتم أخذت لكم أماناً. فقالوا: خذ لنا أماناً. فأخذ لهم أن لهم كذا وكذا وألا يعاقبوا بشيء وانه رجل منهم ولم يأخذ لنفسه خاصة شيئاً فلما ارتحل نحو المدينة ومضى بأصحابه جعل ينحر لهم كل يوم جزوراً حتى بلغ.

عن موسى بن أبي عيسى أن رجلاً استقرض من قيس بن سعد بن عبادة ثلاثين ألفاً فلما ردها عليه أبى أن يقبلها وقال: إنا لا نعود في شيء أعطيناه. وهو القائل بصفين:

هذا اللواء الذي كنا نحف به ... مع النبي وجبريل لنا مدد

ما ضر من كانت الأنصار عيبته ... ألا يكون له من غيرهم أحد

قوم إذا حاربوا طالت أكفهم ... بالمشرفية حتى يفتح البلد

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٥٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٥٤٥