قَيْس بْن سَعْد
صاحب راية النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قَيْس بْن سَعْد بْن عُبَادَةَ: الأَنْصَارِيّ الْخَزْرَجِيّ الَّذِي كَانَ وَالِده رَئِيس الْخَزْرَج.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
((إِنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرَطِ مِنْ الأَمِيرِ)) (1)
قوله (كَانَ يَكُون بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: فَائِدَة تَكْرَار لَفْظ الْكَوْن إِرَادَة بَيَان الدَّوَام وَالاسْتِمْرَار اِنْتَهَى.
(بِمَنْزِلَةِ صَاحِب الشُّرُطَة مِنْ الأَمِير) زَادَ الإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ الأَنْصَارِيّ: ((لِمَا يُنَفِّذ مِنْ أُمُوره))
وَهَذِهِ الزِّيَادَة مُدْرَجَة مِنْ كَلام الأَنْصَارِيّ
وَالْمُرَاد بِصَاحِبِ الشُّرُطَة كَبِيرهمْ , فَقِيلَ سُمُّوا بِذَلِكَ لأَنَّهُمْ الأَشِدَّاء الْأَقْوِيَاء مِنْ الْجُنْد , مِنْهُ فِي حَدِيث الْمَلاحِم " وَتُشْتَرَط شُرُطَة لِلْمَوْتِ " أَيْ مُتَعَاقِدُونَ عَلَى أَنْ لا يَفِرُّوا وَلَوْ مَاتُوا.
قَالَ الأَزْهَرِيّ: شُرَط كُلّ شَيْء خِيَاره وَمِنْهُ الشُّرَط لأَنَّهُمْ نُخْبَة الْجُنْد. وَقِيلَ هُمْ أَوَّل طَائِفَة تَتَقَدَّم الْجَيْش وَتَشْهَد الْوَقْعَة، وَقِيلَ مَأْخُوذ مِنْ الشَّرِيط وَهُوَ الْحَبْل الْمُبْرَم لِمَا فِيهِ مِنْ الشِّدَّة.
وَفِي الْحَدِيث تَشْبِيه مَا مَضَى بِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ , لأَنَّ صَاحِب الشُّرُطَة لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي الْعَهْد النَّبَوِيّ عِنْدَ أَحَد مِنْ الْعُمَّال " وَإِنَّمَا حَدَثَ فِي دَوْلَة بَنِي أُمَيَّة فَأَرَادَ أَنَس تَقْرِيب حَال قَيْس بْن سَعْد عِنْد السَّامِعِينَ فَشَبَّهَهُ بِمَا يَعْهَدُونَهُ ". (2)
قال ابن عبد البر:
قال الواقدي: كان قيس بن سعد بن عبادة من كرام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسخيائهم ودهاتهم.
قال أبو عمر: كان أحد الفضلاء الإجلة وأحد دهاة العرب وأهل الرأي والمكيدة في الحروب مع النجدة والبسالة والسخاء والكرم وكان شريف قومه غير مدافع هو وأبوه وجده. صحب قيس بن سعد النبي صلى الله عليه وسلم وهو أبوه وأخوه سعيد بن سعد بن عبادة
(1) رواه البخاري في الأحكام باب الإمام يحكم بالقتل (7155)، والترمذي في المناقب (3785).
(2) فتح الباري باختصار.