عمير بن الحمام بن الجموح بن زيد بن حرام الأنصاري السلمي. شهد بدراً وقتل بها شهيداً، قتله خالد بن الأعلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد آخى بينه وبين عبيدة بن الحارث فقتلا يوم بدر جميعاً.
وقيل: إنه أول قتيل قتل من الأنصار في الإسلام.
وذكر ابن إسحاق في خبره عن يوم بدرٍ قال: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فحرضهم، ونقل كل امرئ منهم ما أصاب. وقال: " والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل، فيقتل صابراً محتسباً، مقبلاً غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة ". فقال عمير بن الحمام أحد بني سلمة، وفي يده ثمرات يأكلهن: بخ بخ فما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء، فقذف التمر من يده، وأخذ السيف، فقاتل القوم حتى قتل، وهو يقول:
ركضاً في الله بغير زاد ... إلا التقى وعمل المعاد
والصبر في الله على الجهاد ... وكل زادٍ عرضة النفاد
غير التقى والبر والرشاد. (1)
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
((بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُسَيْسَةَ عَيْنًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَ وَمَا فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لا أَدْرِي مَا اسْتَثْنَى بَعْضَ نِسَائِهِ، قَالَ فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ، قَالَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَكَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ لَنَا طَلِبَةً فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا، فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: لا إِلا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ.
وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يُقَدِّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ.
فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ.
(1) الاستيعاب (3/ 376)، أسد الغابة (2/ 372)، الإصابة (2/ 317)