قَالَ يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ؟!
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: بَخٍ بَخٍ!.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ؟، قَالَ: لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلا رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا.
فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ قَالَ فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ التَّمْرِ ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ)) (1)
(بُسَيْسَة عَيْنًا) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ، وَالْمَعْرُوف فِي كُتُب السِّيرَة (بَسْبَسَ) بِبَاءَيْنِ مُوَحَّدَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنهمَا سِين سَاكِنَة , وَهُوَ بَسْبَس بْن عَمْرو , وَيُقَال: اِبْن بِشْر مِنْ الأَنْصَار مِنْ الْخَزْرَج.
(عَيْنًا) أَيْ مُتَجَسِّسًا وَرَقِيبًا.
(مَا صَنَعَتْ عِير أَبِي سُفْيَان) هِيَ: الدَّوَابّ الَّتِي تَحْمِل الطَّعَام وَغَيْره مِنْ الأَمْتِعَة والتِّجَارَات , وَلا تُسَمَّى عِيرًا إِلا إِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ.
وَ (الظَّهْر) الدَّوَابّ الَّتِي تُرْكَب.
(فَجَعَلَ رِجَال يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانهمْ) أَيْ: مَرْكُوبَاتهمْ. فِي هَذَا: اِسْتِحْبَاب التَّوْرِيَة فِي الْحَرْب وَأَلا يُبَيِّن الإِمَام جِهَة إِغَارَته وَإِغَارَة سَرَايَاهُ ; لِئَلا يَشِيع ذَلِكَ فَيَحْذَرهُمْ الْعَدُوّ.
(لا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَد مِنْكُمْ إِلَى شَيْء حَتَّى أَكُون أَنَا دُونه) أَيْ: قُدَّامه مُتَقَدِّمًا فِي ذَلِكَ الشَّيْء لِئَلا يَفُوت شَيْء مِنْ الْمَصَالِح الَّتِي لا تَعْلَمُونَهَا.
(بَخٍ بَخٍ) فِيهِ لُغَتَانِ: وَهِيَ: كَلِمَة تُطْلَق لِتَفْخِيمِ الأَمْر وَتَعْظِيمه فِي الْخَيْر.
(ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ) فِيهِ: جَوَاز الانْغِمَار فِي الْكُفَّار , وَالتَّعَرُّض لِلشَّهَادَةِ , وَهُوَ جَائِز بِلا كَرَاهَة عِنْد جَمَاهِير الْعُلَمَاء.
سلمة بن الأكوع
(1) رواه مسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد (3520)، وأبو داود في الجهاد (2250)، وأحمد في مسند أنس (11949).