قال ابن إسحاق: ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى العزى، وكانت بيتا بنخلة يعظمه قريش وكنانة ومضر، وكان سدنتها وحجابها من بنى شيبان من بنى سليم حلفاء بنى هاشم، فلما سمع حاجبها السلمى بمسير خالد بن الوليد إليها علق سيفه عليها ثم اشتد في الجبل الذى هي فيه وهو يقول:
أيا عز شدى شدة لا شوى لها * على خالد ألقى القناع وشمرى
أيا عز إن لم تقتلي المرء خالدا * فبوئى بإثم عاجل أو تنصري
قال: فلما انتهى خالد إليها هدمها ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " ما رأيت؟ " قال: لم أر شيئًا.
فأمره بالرجوع، فلما رجع خرجت إليه من ذلك البيت امرأة سوداء ناشرة شعرها تولول فعلاها بالسيف وجعل يقول:
يا عزى كفرانك لا سبحانك * إنى رأيت الله قد أهانك
ثم خرب ذلك البيت الذى كانت فيه، وأخذ ما كان فيه من الأموال رضى الله عنه وأرضاه، ثم رجع فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " تلك العزى ولا تعبد أبدا ". (1)
وبعثه صلى الله عليه وسلم إلى أكيدر دومة
قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خالد بن الوليد فبعثه إلى أكيدر دومة، وهو أكيدر بن عبدالملك رجل من بنى كندة كان ملكا عليها وكان نصرانيًا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد: " إنك ستجده يصيد البقر ".
فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين وفى ليلة مقمرة صائفة وهو على سطح له ومعه امرأته، وباتت البقر تحك بقرونها باب القصر، فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا والله.
قالت: فمن يترك هذا؟ قال: لا أحد.
(1) السيرة لابن كثير (3/ 597)