وسماه النبي صلى الله عليه وسلم، سيف الله فقال: " إن خالدا سيف سله الله على المشركين ".
وشهد الفتح وحنينًا، وتأمر في أيام النبي صلى الله عليه وسلم، واحتبس أدراعه ولامته في سبيل الله، وحارب أهل الردة، ومسيلمة، وغزا العراق، واستظهر، ثم اخترق البرية السماوية بحيث إنه قطع المفازة من حد العراق إلى أول الشام في خمس ليال في عسكر معه، وشهد حروب الشام ولم يبق في جسده قيد شبر إلا وعليه طابع الشهداء.
ومناقبه غزيرة، أمَّرَهُ الصديق على سائر أمراء الأجناد، وحاصر دمشق فافتتحها هو، وأبو عبيدة.
عاش ستين سنة وقتل جماعة من الأبطال، ومات على فراشه، فلا قرت أعين الجبناء.
توفي بحمص سنة إحدى وعشرين، ومشهده على باب بحمص عليه جلالة. (1)
وهو بطل مؤتة وفارسها منحه الله تعالى النصر على الروم فيها وأنزل بهم الخزي والهزيمة
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ فَقَالَ: أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ، حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ)) (2)
وعند البخاري (( .. ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ)) (3)
وفي السيرة لابن كثير زاد: ((ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الامراء هو أمر نفسه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم إنه سيف من سيوفك أنت تنصره ")) فمن يومئذ سمى خالد سيف الله. (4)
(1) سير أعلام النبلاء (1/ 367)
(2) رواه البخاري في المناقب باب مناقب خالد (3757)
(3) رواه البخاري في الجنائز (1246) وأحمد (11671)
(4) السيرة لابن كثير (3/ 466)