قال ابن كثير: قال الواقدي: فحدثني العطاف بن خالد، قال: لما قتل ابن رواحة مساء بات خالد ابن الوليد فلما أصبح غدا وقد جعل مقدمته ساقة وساقته مقدمة وميمنته ميسرة وميسرته ميمنة.
قال: فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم وهيئتهم وقالوا: قد جاءهم مدد، فرعبوا وانكشفوا منهزمين، قال: فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم.
وهذا يوافق ما ذكره موسى بن عقبة رحمه الله في مغازيه فإنه قال بعد عمرة الحديبية: ثم صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فمكث بها ستة أشهر، ثم إنه بعث جيشا إلى مؤتة وأمر عليهم زيد بن حارثة وقال: إن أصيب فجعفر بن أبي طالب أميرهم، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة أميرهم، فانطلقوا حتى إذا لقوا ابن أبي سبرة الغساني بمؤتة وبها جموع من نصارى العرب والروم، بها تنوخ وبهراء، فأغلق ابن أبي سبرة دون المسلمين الحصن ثلاثة أيام، ثم التقوا على زرع أحمر فاقتتلوا قتالاً شديدًا، فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقتل، ثم أخذه جعفر فقتل، ثم أخذه عبدالله بن رواحة فقتل، ثم اصطلح المسلمون بعد أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم على خالد بن الوليد المخزومي فهزم الله العدو وأظهر المسلمين. (1)
عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ:
((لَقَدْ انْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، فَمَا بَقِيَ فِي يَدِي إِلا صَفِيحَةٌ يَمَانِيَةٌ)) (2)
وفي رواية: ((لَقَدْ دُقَّ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ وَصَبَرَتْ فِي يَدِي صَفِيحَةٌ لِي يَمَانِيَةٌ)) (3)
قال الحافظ في الفتح: وَهَذَا الْحَدِيث يَقْتَضِي أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَتَلُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ كَثِيرًا.
غضب الرسول صلى الله عليه وسلم لخالد:
عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
(1) السيرة لابن كثير (3/ 467)
(2) رواه البخاري في المغازي باب غزوة مؤتة (4265)
(3) رواه البخاري في المغازي باب غزوة مؤتة (4266)