تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال كثير بن زيد عن المطلب عن حنطب:

لما كان يوم أحد جعلت هند بنت عتبة النساء معها يجدعن أنوف المسلمين ويبقرن بطونهم ويقطعن الآذان إلا حنظلة فان أباه كان من المشركين و بقرت هند عن بطن حمزة فأخرجت كبدة وجعلت تلوك كبده ثم لفظته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لو دخل بطنها لم تدخل النار ". قال لم يمثل بأحد ما مثل بحمزة قطعت هند كبده و جدعت أنفه و قطعت أذنيه و بقرت بطنه فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما صنع بحمزة قال: " لئن ظفرت بقريش لأمثلن بثلاثين منهم فأنزل الله عز وجل: " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله " الآية. (1)

قال ابن إسحاق:

وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني يلتمس حمزة بن عبدالمطلب، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به فجدع أنفه وأذناه.

فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رأى ما رأى: " لولا أن تحزن صفية وتكون سنة من بعدى، لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لامثلن بثلاثين رجلا منهم ".

فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل، قالوا: والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب.

وقال ابن هشام: ولما وقف النبي صلى الله عليه وسلم على حمزة قال: " لن أصاب بمثلك أبدا، ما وقفت قط موقفا أغيظ إلى من هذا! ".

ثم قال: " جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة مكتوب في السماوات السبع: " حمزة ابن عبدالمطلب أسد الله وأسد رسوله ". (2)

(1) الاستيعاب (1/ 109)

(2) السيرة لابن كثير 3/ 79

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٤٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٤٨٧