والنبي صلى الله عليه وسلم في فهر، شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وسماه أمين الأمة، ومناقبه شهيرة جمة، روى أحاديث معدودة، وغزا غزوات مشهودة
وقد شهد أبو عبيدة بدرًا، فقتل يومئذ أباه، وأبلى يوم أحد بلاءً حسناً، ونزع يومئذ الحلقتين اللتين دخلتا من المغفر في وجنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضربة أصابته، فانقلعت ثنيتاه، فحسن ثغره بذهابهما، حتى قيل: ما رؤي هتم قط أحسن من هتم أبي عبيدة
وكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة، وكان أبو عبيدة معدودًا فيمن جمع القرآن العظيم
وكان رضي الله عنه لين الجانب، سهلاً، موصوفًا بحسن الخلق، وبالحلم الزائد والتواضع:
قال موسى بن عقبة في " مغازيه ":
غزوة عمرو بن العاص هي غزوة ذات السلاسل من مشارف الشام، فخاف عمرو من جانبه ذلك، فاستمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانتدب أبا بكر وعمر في سراة من المهاجرين، فأمر نبي الله عليهم أبا عبيدة، فلما قدموا على عمرو بن العاص قال: أنا أمير كم، فقال المهاجرون: بل أنت أمير أصحابك، وأميرنا أبو عبيدة.
فقال عمرو: إنما أنتم مدد أمددت بكم.
فلما رأى ذلك أبو عبيدة بن الجراح، وكان رجلاً حسن الخلق، لين الشيمة، متبعاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده، فسلم الإمارة لعمرو.
عن شريح بن عبيد، وراشد بن سعد، وغيرهما قالوا:
لما بلغ عمر ابن الخطاب سرغ، حدث أن بالشام وباءً شديدًا، فقال: إن أدركني أجلي وأبوعبيدة حي استخلفته، فإن سألني الله عز وجل: لم استخلفته على أمة محمد؟ قلت: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن لكل أمة أمينا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ". (1)
(1) كل ترجمة أبي عبيدة من البداية وحتى هنا من سير أعلام النبلاء