عن زيد بن أسلم، عن أبيه:
((أن عمر بن الخطاب قال لأصحابه: تمنوا، فقال أحدهم: أتمنى أن يكون مل ء هذا البيت دراهم فأنفقها في سبيل الله، فقال: تمنوا، فقال آخر: أتمنى أن يكون مل ء هذا البيت ذهبًا فأنفقه في سبيل الله، قال: تمنوا، قال آخر: أتمنى أن يكون مل ء هذا البيت جوهرًا أو نحوه، فأنفقه في سبيل الله، فقال عمر: تمنوا، فقالوا: ما تمنينا بعد هذا.
قال عمر: لكني أتمنى أن يكون ملء هذا البيت رجالاً مثل أبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان، فأستعملهم في طاعة الله.
قال: ثم بعث بمال إلى حذيفة، قال: انظر ما يصنع، قال: فلما أتاه قسمه، ثم بعث بمال إلى معاذ بن جبل فقسمه، ثم بعث بمال إلى أبي عبيدة - قال: انظر ما يصنع، فقسمه، فقال عمر: قد قلت لكم)) (1)
قال ابن مسعود:
أخلائي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة: أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة. (2)
عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال:
بلغ عمر أن أبا عبيدة حصر بالشام، ونال منه العدو، فكتب إليه عمر: أما بعد فإنه ما نزل بعبد مؤمن شدة، إلا جعل الله بعدها فرجاً، وإنه لا يغلب عسر يسرين ((يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا))، قال: فكتب إليه أبو عبيدة: أما بعد، فإن الله يقول (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو) إلى قوله (متاع الغرور)، قال: فخرج عمر بكتابه، فقرأه على المنبر فقال: يا أهل المدينة! إنما يعرض بكم أبو عبيدة أو بي، ارغبوا في الجهاد)) (3)
(1) أخرجه البخاري مطولا في " تاريخه الصغير " 1/ 54، ورجاله ثقات.
(2) سير أعلام النبلاء (1/ 15)
(3) سير أعلام النبلاء (1/ 15) وإسناده قوي ورجاله ثقات.