وقد كان فيمن شهد اليرموك الزبير بن العوام، وهو أفضل من هناك من الصحابة، وكان من فرسان الناس وشجعانهم، فاجتمع إليه جماعة من الابطال يومئذ فقالوا: ألا تحمل فنحمل معك؟ فقال: إنكم لا تثبتون، فقالوا: بلى! فحمل وحملوا فلما واجهوا صفوف الروم أحجموا وأقدم هو فاخترق صفوف الروم حتى خرج من الجانب الآخر وعاد إلى أصحابه، ثم جاؤا إليه مرة ثانية ففعل كما فعل في الاولى، وجرح يومئذ جرحين بين كتفيه، وفي رواية جرح، وقد روى البخاري معنى ما ذكرناه في صحيحه)) (1).
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ:
((أَوْصَى الزُّبَيْرُ إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ صَبِيحَةَ الْجَمَلِ فَقَالَ: مَا مِنِّي عُضْوٌ إِلا وَقَدْ جُرِحَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتَهَى ذَاكَ إِلَى فَرْجِهِ)) (2)
وله فضائل ومناقب كثيرة وكانت وفاته يوم الجمل، وذلك أنه كر راجعًا عن القتال، فلحقه عمرو بن جرموز وفضالة بن حابس ورجل ثالث يقال له النعر التميميون، بمكان يقال له وادى السباع، فبدر إليه عمرو بن جرموز وهو نائم فقتله، وذلك في يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وله من العمر يومئذ سبع وستون سنة. (3)
عن الثوري قال: هؤلاء الثلاثة نجدة الصحابة: حمزة، وعلي، والزبير. (4)
وعن علي بن زيد: أخبرني من رأى الزبير وفي صدره أمثال العيون من الطعن والرمي (5)
(1) البداية والنهاية (7/ 15)
(2) رواه الترمذي في المناقب باب مناقب الزبير (3679) وقال حديث حسن، وقال الألباني في صحيح الترمذي: إسناده صحيح
(3) السيرة لابن كثير (4/ 678)
(4) سير أعلام النبلاء (1/ 52)
(5) سير أعلام النبلاء (1/ 52)