تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن عُرْوَة بن الزبير:

((أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ: أَلا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ فَقَالَ: إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ، فَقَالُوا، لا نَفْعَلُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلاً، فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ عُرْوَةُ: كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ.

قَالَ عُرْوَةُ: وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ وَوَكَّلَ بِهِ رَجُلاً)) (1)

(أَلا تَشُدّ) أَيْ تَحْمِل عَلَى الْمُشْرِكِينَ.

(كَذَبْتُمْ) أَيْ اِخْتَلَفْتُمْ , وَقَوْله: " فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَد " أَيْ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا لَهُ أَلا تَشُدّ فَنَشُدّ مَعَك.

(وَكَانَ مَعَهُ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر يَوْمئِذٍ وَهُوَ اِبْن عَشْر سِنِينَ) هُوَ بِحَسَبِ إِلْغَاء الْكَسْر , وَإِلا سِنّه حِينَئِذٍ كَانَ عَلَى الصَّحِيح اِثْنَتَيْ عَشْرَة سَنَة.

(وَوَكَّلَ بِهِ رَجُلاً) وَكَأَنَّ الزُّبَيْر آنَسَ مِنْ وَلَده عَبْد اللَّه شَجَاعَة وَفُرُوسِيَّة فَأَرْكَبَهُ الْفَرَس وَخَشِيَ عَلَيْهِ أَنْ يُهْجَم بِتِلْكَ الْفَرَس عَلَى مَا لا يُطِيقهُ فَجَعَلَ مَعَهُ رَجُلاً لِيَأْمَنَ عَلَيْهِ مِنْ كَيْدِ الْعَدُوّ إِذَا اُشْتَغَلَ هُوَ عَنْهُ بِالْقِتَالِ.

وَرَوَى اِبْن الْمُبَارَك فِي الْجِهَاد عن عروة عَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر:

((أَنَّهُ كَانَ مَعَ أَبِيهِ يَوْم الْيَرْمُوك , فَلَمَّا اِنْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ حَمَلَ فَجَعَلَ يُجْهِز عَلَى جَرْحَاهُمْ))

(يُجْهِز) أَيْ يُكْمِل قَتْل مَنْ وَجَدَهُ مَجْرُوحًا , وَهَذَا مِمَّا يَدُلّ عَلَى قُوَّة قَلْبه وَشُجَاعَته مِنْ صِغَره.

قال ابن كثير:

(1) رواه البخاري في المغازي باب قتل أبي جهل (3975).

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٤٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٤٦٤