(فِي سِتَّة مِنْ قُرَيْش) يَعْنِي ثَلاثَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَنِي عَبْد مَنَافٍ: اِثْنَيْنِ مِنْ بَنِي هَاشِم , وَوَاحِد مِنْ بَنِي الْمُطَّلِب.
وَثَلاثَة مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ بَنِي عَبْد شَمْس بْن عَبْد مَنَافٍ.
(عَلِيّ وَحَمْزَة) أَيْ اِبْن عَبْد الْمُطَّلِب بْن هَاشِم وَعُبَيْدَة بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمُطَّلِب.
(وَشَيْبَة بْن رَبِيعَة) أَيْ اِبْن عَبْد شَمْس , وَعُتْبَة هُوَ أَخُوهُ , وَالْوَلِيد بْن عُتْبَة وَلَده.
وَذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق: أَنَّ عُبَيْدَة بْن الْحَارِث وَعُتْبَة بْن رَبِيعَة كَانَا أَسَنَّ الْقَوْم , فَبَرَزَ عُبَيْدَة لِعُتْبَة
وَحَمْزَة لِشَيْبَةَ , وَعَلِيّ لِلْوَلِيدِ.
وَعِنْد مُوسَى بْن عُقْبَة: بَرَزَ حَمْزَة لِعُتْبَة , وَعُبَيْدَة لِشَيْبَةَ , وَعَلِيّ لِلْوَلِيدِ.
ثُمَّ اِتَّفَقَا فَقَتَلَ عَلِيّ الْوَلِيد , وَقَتَلَ حَمْزَة الَّذِي بَارَزَهُ , وَاخْتَلَفَ عُبَيْدَة وَمَنْ بَارَزَهُ بِضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَتْ الضَّرْبَة فِي رُكْبَة عُبَيْدَة فَمَاتَ مِنْهَا لَمَّا رَجَعُوا بِالصَّفْرَاءِ , وَمَالَ حَمْزَة وَعَلِيّ إِلَى الَّذِي بَارَزَ عُبَيْدَة فَأَعَانَاهُ عَلَى قَتْله.
أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَلِيّ قَالَ: " تَقَدَّمَ عُتْبَة وَتَبِعَهُ اِبْنه وَأَخُوهُ , فَانْتَدَبَ لَهُ شَبَاب مِنْ الأَنْصَار , فَقَالَ: لا حَاجَة لَنَا فِيكُمْ , إِنَّمَا أَرَدْنَا بَنِي عَمّنَا , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُمْ يَا حَمْزَة , قُمْ يَا عَلِيّ , قُمْ يَا عُبَيْدَة. فَأَقْبَلَ حَمْزَة إِلَى عُتْبَة وَأَقْبَلْت إِلَى شَيْبَة وَاخْتُلِفَ بَيْن عُبَيْدَة وَالْوَلِيد ضَرْبَتَانِ فَأَثْخَنَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا صَاحِبه , ثُمَّ مِلْنَا عَلَى الْوَلِيد فَقَتَلْنَاهُ وَاحْتَمَلْنَا عُبَيْدَة "
قُلْت: وَهَذَا أَصَحّ الرِّوَايَات , لَكِنَّ الَّذِي فِي السِّيَرِ مِنْ أَنَّ الَّذِي بَارَزَهُ عَلِيّ هُوَ الْوَلِيد هُوَ الْمَشْهُور وَهُوَ اللَّائِق بِالْمَقَامِ , لأَنَّ عُبَيْدَة وَشَيْبَة كَانَا شَيْخَيْنِ كَعُتْبَةَ وَحَمْزَة , بِخِلافِ عَلِيّ وَالْوَلِيد فَكَانَا شَابَّيْنِ.
وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَن عَنْ عَلِيّ قَالَ: " أَعَنْت أَنَا وَحَمْزَة عُبَيْدَة بْن الْحَارِث عَلَى الْوَلِيد بْن عُتْبَة , فَلَمْ يَعِبْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ عَلَيْنَا " وَهَذَا مُوَافِق لِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَاَللَّه أَعْلَم. ا. هـ (1)
قال ابن هشام: وحدثني مسلمة بن علقمة المازنى، قال: لما اشتد القتال يوم أحد جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راية الانصار، وأرسل إلى على: أن قدم الراية.
فقدم على وهو يقول: أنا أبو القصم.
فناداه أبو سعد بن أبى طلحة، وهو صاحب لواء المشركين: هل لك يا أبا القصم في البراز من حاجة؟ قال: نعم.
(1) فتح الباري.