تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبرزا بين الصفين، فاختلفا ضربتين، فضربه على فصرعه، ثم انصرف ولم يجهز عليه.

فقال له بعض أصحابه: أفلا أجهزت عليه؟ فقال: إنه استقبلني بعورته فعطفتني عليه الرحم وعرفت أن الله قد قتله.

وقد فعل ذلك على رضى الله عنه يوم صفين مع بسر بن أبى أرطاة لما حمل عليه ليقتله أبدى له عورته فرجع عنه.

وكذلك فعل عمرو بن العاص حين حمل عليه على في بعض أيام صفين أبدى عن عورته فرجع على أيضا.

ففى ذلك يقول الحارث بن النضر: أفى كل يوم فارس غير منته * وعورته وسط العجاجة باديه يكف لها عنه على سنانه * ويضحك منها في الخلاء معاويه!. (1)

ويوم أحد:

قال ابن إسحاق: فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله ناول سيفه ابنته فاطمة فقال: " اغسلي عن هذا دمه يا بنية، فوالله لقد صدقني في هذا اليوم "، وناولها على بن أبى طالب سيفه فقال: وهذا فاغسلي عنه دمه، فوالله لقد صدقني اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لئن كنت صدقت القتال لقد صدقه معك سهل بن حنيف وأبو دجانة ".

وقال موسى بن عقبة في موضع آخر: ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم سيف على مخضبًا بالدماء قال: " لئن كنت أحسنت القتال فقد أحسن عاصم بن ثابت بن أبى الأفلح والحارث بن الصمة وسهل بن حنيف ".

وروى البيهقى عن ابن عباس قال: جاء على بن أبى طالب بسيفه يوم أحد قد انحنى فقال لفاطمة: هاك السيف حميدًا فإنها قد شفننى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لئن كنت أجدت الضرب بسيفك لقد أجاده سهل بن حنيف وأبو دجانة وعاصم بن ثابت والحارث بن الصمة " (2)

ويوم بني قريظة:

قال ابن هشام: حدثنى من أثق به من أهل العلم: أن على بن أبى طالب صاح وهم محاصرو بنى قريظة: يا كتيبة الإيمان، وتقدم هو والزبير بن العوام وقال: والله لاذوقن ما ذاق حمزة أو أقتحم حصنهم، فقالوا: يا محمد ننزل على حكم سعد بن معاذ. (3)

(1) السيرة النبوية لابن كثير (3/ 40)

(2) السيرة لابن كثير (3/ 94)

(3) السيرة لابن كثير (3/ 234)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٤٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٤٤٢