تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكتب إليه عمر رضي الله عنه أن أشخصه إلي، قال: فأشخصني إليه، فقدمت على عمر رضي الله عنه، فضربت عليه الباب فخرج إلي، فقال: من أنت؟ فقلت: أنا ضبة بن محصن العنزي. قال: فلا مرحباً ولا أهلاً. قال: قلت: أما المرحب فمن الله عز وجل، وأما الأهل فلا أهل ولا مال، فبماذا يا عمر استحللت إشخاصي من مصري بلا ذنب أذنبته؟! قال: ما الذي شجر بينك وبين عاملك؟ قال: قلت: الآن أخبرك يا أمير المؤمنين. كان إذا خطبنا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم بدأ يدعو لك، فغاظني ذلك منه. قال: فقمت إليه وقلت له: أين أنت عن صاحبه أبي بكر رضي الله عنه تفضله عليه؟! فصنع ذلك ثلاث جمع، ثم كتب إليك يشكوني.

قال: فاندفع عمر رضي الله عنه باكياً، فجعلت، أرثي له، ثم قال: أنت والله أوثق منه وأرشد، فهل أنت غافر لي ذنبي يغفر الله لك؟! قال: قلت: غفر الله لك يا أمير المؤمنين. ثم اندفع باكياً وهو يقول:

والله لليلة من أبي بكر رضي الله عنه ويوم خير من عمر وآل عمر، هل لك أن أحدثك بليلته ويومه؟ قال: قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: أما ليلته، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم هارباً من أهل مكة، خرج ليلاً، فتبعه أبو بكر رضي الله عنه، فجعل يمشي مرة أمامه، ومرة خلفه، ومرة عن يمينه، ومرة عن يساره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر ما أعرف هذا من فعلك! قال: يا رسول الله! أذكر الرصد فأكون أمامك، وأذكر الطلب فأكون خلفك، ومرة عن يمينك، ومرة عن يسارك، لا آمن عليك. قال: فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيت رجلاه، فلما رآها أبو بكر قد حفيت حمله على كاهله، وجعل يشتد به حتى أتى به الغار، فأنزله، ثم قال: والله لا تدخله حتى أدخله، فإن كان فيه شيء نزل بي قبلك، فدخل فلم ير شيئاً، فحمله، وكان في الغار خرق فيه حيات وأفاعي، فخشي أبو بكر رضي الله عنه أن يخرج منه شيء يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فألقمه قدمه، فجعلن يضربنه أو يلسعنه الحيات والأفاعي، وجعلت دموعه تتحادر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: يا أبا بكر! لا تحزن إن الله معنا. فأنزل الله سكينته - طمأنينته - لأبي بكر رضي الله عنه، فهذه ليلته.

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٤٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٤٢٧