تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسلم منه انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعراء عن ظهر البعير إذا انتفض بها (قال ابن هشام: الشعراء ذباب له لدغ) ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارًا. قال ابن هشام: تدأدأ يقول تقلب عن فرسه فجعل يتدحرج.

قال ابن إسحاق: وكان أبي بن خلف، كما حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فيقول يا محمد إن عندي العوذ فرسا أعلفه كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليه، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أنا أقتلك إن شاء الله.

فلما رجع إلى قريش وقد خدشه في عنقه خدشًا غير كبير فاحتقن الدم.

قال: قتلني والله محمد.

قالوا له: ذهب والله فؤادك، والله إن بك من بأس.

قال: إنه قد كان قال لي بمكة أنا أقتلك، فوالله لو بصق علي لقتلني. فمات عدو الله سرف وهم قافلون به إلى مكة. (1)

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ:

((كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَتَتَرَّسُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتُرْسٍ وَاحِدٍ وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْيِ فَكَانَ إِذَا رَمَى تَشَرَّفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ نَبْلِهِ)) (2)

قال الحافظ: قِيلَ إِنَّ الرَّامِيَ يَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يَسْتُرُهُ لِشَغْلِهِ يَدَيْهِ جَمِيعًا بِالرَّمْي، فَلِذَلِكَ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْرُسُهُ بِتُرْسِهِ. (3)

وهذا من شجاعته صلى الله عليه وسلم ومشاركته في الحروب، والدخول بنفسه فيها، حتى أنه كان يصاب في الحروب وتناله الجراحات عليه الصلاة والسلام.

وعَنْ سَهْلٍ رضي الله عنه قَالَ:

(1) سيرة ابن هشام (2/ 83).

(2) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب المجن ومن يترس بترس صاحبه (2902)، ومسلم في الجهاد والسير (3376).

(3) الفتح (6/ 110).

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٤٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٤٢٠