تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((لَمَّا كُسِرَتْ بَيْضَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِهِ وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَكَانَ عَلِيٌّ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُهُ فَلَمَّا رَأَتْ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ فَرَقَأَ الدَّمُ)) (1).

وعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

((كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ، وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ، اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا يَكُونُ مِنَّا أَحَدٌ أَدْنَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْهُ)) (2)

وفي أحاديث علي رضي الله عنه مزيد بيان وتحقيق بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أشجع الناس على الإطلاق، لا يدانيه أحد في ذلك، صلوات الله وسلامه عليه.

ومن استقي الصحابة رضي الله عنهم الشجاعة والإقدام وبذل النفوس والتضحية في سبيل الله، فلا عجب بعد ذلك أن نرى تلك النماذج الفريدة التي قدمها الصحابة الكرام والتي هي أشبه بالمعجزات النادر وقوعها فهم خير أصحاب لخير نبي صلى الله عليه وسلم.

وكان صلى الله عليه وسلم مثال الثبات والصبر عند اللقاء، فيوم حنين فر الجيش من حوله، وثبت هو صلى الله عليه وسلم في نفر قليل من أصحابه، وواجه العدو يخاطر بنفسه، ويعلن عنها لا يهاب ولا يخشى، حتى اجتمع إليه الجيش ثانية، ورزقهم الله تعالى النصر بفضل ثبات النبي صلى الله عليه وسلم.

وعن جُبَيْر بْنُ مُطْعِمٍ:

((أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَهُ النَّاسُ مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ فَعَلِقَهُ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ، حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَعْطُونِي رِدَائِي لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لا تَجِدُونِي بَخِيلاً وَلا كَذُوبًا، وَلا جَبَانًا)) (3)

- - - -

عن أبي إِسْحَاقَ قَالَ:

((سَمِعْتُ الْبَرَاءَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَا أَبَا عُمَارَةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟

قَالَ: لا وَاللَّهِ مَا وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وفي لفظ: لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفِرَّ)، وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ حُسَّرًا لَيْسَ بِسِلاحٍ، فَأَتَوْا قَوْمًا رُمَاةً جَمْعَ هَوَازِنَ وَبَنِي نَصْرٍ مَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ، فَأَقْبَلُوا هُنَالِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَابْنُ عَمِّهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُودُ بِهِ فَنَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ ثُمَّ قَالَ: أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِبْ .. أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ، ثُمَّ صَفَّ أَصْحَابَهُ)) (4) وفي رواية: ((وَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَفِرَّ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ لَعَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِلِجَامِهَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِبْ .. أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ)) (5)

- - - -

وهكذا كان دائمًا صلى الله عليه وسلم شجاعًا مقدامًا ويأمر بذلك:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ يُطِعْ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي، وَإِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ، وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا، وَإِنْ قَالَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ)) (6)

(1) رواه البخاري في الجهاد والسير باب المجن ومن يترس بترس صاحبه (2903)، ومسلم في الجهاد والسير (3345)، وابن ماجه في الطب (3455).

(2) رواه أحمد في مسند علي رضي الله عنه (1276) وقال أحمد شاكر إسناده صحيح.

(3) رواه البخاري في الجهاد والسير باب الشجاعة في الحرب (2609)، وأحمد في أول مسند المدنيين (16155).

(4) رواه البخاري في الجهاد والسير باب من صف أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته فاستنصر (2930)، ومسلم في الجهاد والسير (3325)، والترمذي في الجهاد (1611)، وأحمد (17745).

(5) رواه البخاري في الجهاد والسير باب من قاد دابة غيره في الحرب (2652) وأحمد في أول مسند الكوفيين (17738).

(6) رواه البخاري في الجهاد والسير باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به (2737)، ومسلم في الإمارة (3428)، والنسائي في البيعة (4122)، وابن ماجه في الجهاد (2850)، وأحمد في باقي مسند المكثرين (7032)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٤٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٤٢١