ويتبين معنى حديث جندب رضي الله عنه رواية الإمام أحمد:
عَنْ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: قُلْتُ لِجُنْدُبٍ: إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ هَؤُلاءِ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ وَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ أَخْرُجَ مَعَهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ: أَمْسِكْ، فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ يَأْبَوْنَ، فَقَالَ: افْتَدِ بِمَالِكَ، قَالَ قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَأْبَوْنَ إِلا أَنْ أَضْرِبَ مَعَهُمْ بِالسَّيْفِ، فَقَالَ: جُنْدُبٌ حَدَّثَنِي فُلانٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((يَجِيءُ الْمَقْتُولُ بِقَاتِلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي؟ قَالَ فَيَقُولُ: عَلامَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: قَتَلْتُهُ عَلَى مُلْكِ فُلانٍ)) قَالَ فَقَالَ جُنْدُبٌ: فَاتَّقِهَا. (1)
فما أوفق هذا الحديث الجليل لواقعنا، حيث أصبح الكثير من قوات الملوك والزعماء يقتلون الخلق ويستخفون بدماءهم ويستحلون قتلهم وإزهاق أرواحهم بأدنى شبهة، أو بلا شبهة، لمجرد الحفاظ على ملك أحدهم، أو المطالبة بملك لأحدهم، وإن كان الملك قائمًا على الظلم والطغيان ورفض لحكم الله وشرعه .. فأين عقول القوم .. وكيف تسول لهم أنفسهم سفك الدماء!!!
الغرض من ذكر هذا: أن القتال والجهاد لا يكون إلا لإعلاء كلمة الله تبارك وتعالى وللتمكين لدينه وشريعته، لا لإرساء قواعد العلمانية والديمقراطية وغير هذا من الأنظمة الشركية المخترعة التي أتت من عند أعداء الله من اليهود والنصارى والملاحدة
- - - -
من غزا ولم تكن نيته لله رجع بغير أجر:
من غزا وجاهد وقاتل وفعل فعل الأبطال، ولكن لم تكن نيته لله خالصة فإنه يرجع من جهاده هذا بلا شيء، وبلا أجر، ولا حتى بالكفاف
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(1) صحيح رواه أحمد وصححه الألباني التخريج السابق.