ومنهم يقاتل لتكون كلمة العلمانية هي العليا .. ولتكون الديمقراطية هي العليا .. ولتكون الاشتراكية الشيوعية هي العليا .. إلى غير ذلك من الرايات ..
يقاتلون تحت كل راية جاهلية ..
أما القتال تحت راية الإسلام فهم فيها زاهدون وعنها بعيدون .. بل وضدها يقاتلون ..
نعم ضد تطبيق الشريعة يقاتلون .. وبهذا ينعقون ليل نهار: أنهم لا يريدون الدولة الدينية ولا يريدون تطبيق الشريعة بل يريدون دولة مدنية تعطي للشواذ والمنحلين والملحدين حقوقهم _ زعموا _
وآخرون يخرجون ويثورون دفاعًا عن أصحاب الملك والرياسة أهل الظلم والخيانة لله ولرسوله .. من نبذوا كتاب الله وراءهم ظهريًا .. يدفعون عن الطواغيت ويثورون من أجلهم بل ويقاتلون من أجل تثبيت أركان حكمهم.
أليس كل هذه الرايات .. هي رايات عمية .. رايات جاهلية .. رايات عصبية منتنة .. ليس لله فيها حاجة.
والغريب بعد كل هذا أن من يسقط منهم قتيلاً .. يقولون عنه شهيدًا .. حتى وإن كان نصرانيًا.
حتى ولو كان من البلطجية والشبيحة كما يطلقون عليهم الذين يخرجون على الناس فيقتلون ويسرقون ويغتصبون لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة:
قَالَ جُنْدَبٌ رضي الله عنه: حَدَّثَنِي فُلانٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((يَجِيءُ الْمَقْتُولُ بِقَاتِلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي؟ فَيَقُولُ قَتَلْتُهُ عَلَى مُلْكِ فُلانٍ)) قَالَ جُنْدَبٌ: فَاتَّقِهَا. (1)
قال السندي في شرح سنن النسائي: قَوْله (فَاتَّقِهَا) أَيْ فَاتَّقِ هَذِهِ السَّيِّئَة الْقَبِيحَة الْمُؤَدِّيَة إِلَى مِثْل هَذَا الْجَوَاب الْفَاضِح. ا. هـ (2)
(1) رواه النسائي في تحريم الدم باب تعظيم الدم (3933)، وصححه الألباني في صحيح النسائي، وأحمد (16005)
(2) شرح سنن النسائي (5/ 387)