((الْغَزْوُ غَزْوَانِ فَأَمَّا: مَنْ غَزَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، وَأَطَاعَ الإِمَامَ، وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ، وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ، فَإِنَّ نَوْمَهُ وَنُبْهَهُ أَجْرٌ كُلُّهُ؛ وَأَمَّا: مَنْ غَزَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَسُمْعَةً، وَعَصَى الإِمَامَ وَأَفْسَدَ فِي الأَرْضِ، فَإِنَّهُ لا يَرْجِعُ بِالْكَفَافِ)) (1)
- - - -
فمن نوى شيئًا رجع به:
فمن خرج للجهاد، ولم ينو إلا متاع الدنيا أو الذكر والسمعة فإنه لا يرجع من هذا الغزو إلا بما نوى لا أجر له، ومن لم ينو إلا الله تعالى ورضاه والجنة فإنه لا يرجع إلا بهذا الفضل الكبير أيضًا، فلا بد من مجاهدة النفس وحملها على الإخلاص لله تعالى، قبل الخروج للجهاد بالسيف.
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((مَنْ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ لا يَنْوِي فِي غَزَاتِهِ إِلا عِقَالاً فَلَهُ مَا نَوَى)) (2)
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه قَالَ:
((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلاً غَزَا، يَلْتَمِسُ الأَجْرَ وَالذِّكْرَ مَا لَهُ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا شَيْءَ لَهُ؛ فَأَعَادَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا شَيْءَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إِلا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ)) (3)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:
((أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهُوَ يَبْتَغِي عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا أَجْرَ لَهُ، فَأَعْظَمَ ذَلِكَ النَّاسُ، وَقَالُوا لِلرَّجُلِ عُدْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَعَلَّكَ لَمْ تُفَهِّمْهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ
(1) رواه النسائي في الجهاد (3137)، وأبو داود في الجهاد (2154)، وأحمد في مسند معاذ (21031)، والدارمي في الجهاد (2310) ورواه الحاكم والبيهقي وحسنه الألباني في صحيح الجامع (4174).
(2) رواه النسائي في الجهاد (3087)، وأحمد في مسند الأنصار حديث عبادة (21634)، والدارمي في الجهاد باب من غزا ينوي شيئًا (2309) والحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع (6401).
(3) رواه النسائي في الجهاد باب من غزا يلتمس الأجر والذكر (3089)، وقال الحافظ في الفتح (6/ 35): إسناده جيد.