جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ)) (1)
(وَمَنْ قَاتَلَ تَحْت رَايَة عِمِّيَّة) هِيَ الأَمْر الأَعْمَى لا يَسْتَبِين وَجْهه , كَذَا قَالَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَالْجُمْهُور , قَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ: هَذَا كَتَقَاتُلِ الْقَوْم لِلْعَصَبِيَّةِ.
(يَغْضَب لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَة أَوْ يَنْصُر عَصَبَة) مَعْنَاهَا: أَنَّهُ يُقَاتِل لِشَهْوَةِ نَفْسه وَغَضَبه لَهَا , وَيُؤَيِّد الرِّوَايَة الأُولَى الْحَدِيث الْمَذْكُور بَعْدهَا: يَغْضَب لِلْعَصَبَةِ , وَيُقَاتِل لِلْعَصَبَةِ , وَمَعْنَاهُ: إِنَّمَا يُقَاتِل عَصَبِيَّة لِقَوْمِهِ وَهَوَاهُ. ا. هـ (2)
عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ)) (3)
وهذا أمر في غاية الأهمية خاصة في عصرنا حيث كثرت المعارك وكثر القتال في كل مكان، وقامت ثورات في كل دولة تنادي بالحرية والديمقراطية وتموت في سبيل ذلك ويتصدى لهذه الثورات أقوام لا دين لهم، ولا حساب للدين في حسهم ولا في قلوبهم .. مجموعات من أبناء هذه الأمة ضللهم اليهود والنصارى وجندوهم لتنفيذ مخططاتهم .. وهم يعترفون بذلك ويعتقدون أن هذا من كبير الفضل والشرف ..
أقوام يحاربون تحكيم شرع الله .. ويرفضون تطبيق شريعته .. ويقاتلون على ذلك!!
وأقوام يناصرونهم على جهل ودون معرفة وعلم بما يخططون له، ويقاتلون على ذلك!!!
ثورات في كل مكان .. يقودها علمانيون واشتراكيون وشيعة وليبراليون .. وتتبعهم الآلاف من الجماهير دون علم .. يخدعونهم باسم الحرية والديمقراطية .. ونحو ذلك من الشعارات الرنانة .. فيقاتلون تحت هذه الرايات العمياء كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، يقاتلون عن عمى وجهل وضلال
(1) رواه مسلم في الإمارة باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند الفتن (3436)، والنسائي في تحريم الدم (4045)، وابن ماجه في الفتن (3938)، وأحمد في باقي مسند المكثرين (7603).
(2) شرح مسلم للنووي (6/ 322)
(3) رواه مسلم في الإمارة باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند الفتن (3440)، والنسائي في تحريم الدم (4046).