جرحت أم عمارة بأحد اثني عشر جرحًا، وقطعت يدها يوم اليمامة ; وجرحت يوم اليمامة سوى يدها أحد عشر جرحًا، فقدمت المدينة وبها الجراحة، فلقد رئي أبو بكر رضي الله عنه، وهو خليفة، يأتيها يسأل عنها. ا. هـ (1)
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:
وَقَاتَلَتْ أُمّ عُمَارَةَ نُسَيْبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ الْمَازِنِيّةُ يَوْمَ أُحُدٍ. فَذَكَرَ سَعِيدَ بْنَ أَبِي زَيْدٍ الأَنْصَارِيّ أَنّ أُمّ سَعْدٍ بِنْتَ سَعْدِ بْنِ الرّبِيعِ كَانَتْ تَقُولُ:
دَخَلْت عَلَى أُمّ عُمَارَةَ فَقُلْت لَهَا: يَا خَالَةُ أَخْبِرِينِي خَبَرَك، فَقَالَتْ خَرَجْت أَوّلَ النّهَارِ وَأَنَا أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ النّاسُ وَمَعِي سِقَاءٌ فِيهِ مَاءٌ فَانْتَهَيْت إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ وَالدّوْلَةُ وَالرّيحُ لِلْمُسْلِمِينَ.
فَلَمّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ انْحَزْت إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقُمْت أُبَاشِرُ الْقِتَالَ وَأَذُبّ عَنْهُ بِالسّيْفِ وَأَرْمِي عَنْ الْقَوْسِ حَتّى خَلَصَتْ الْجِرَاحُ إلَيّ.
قَالَتْ: فَرَأَيْت عَلَى عَاتِقِهَا جُرْحًا أَجَوْفَ لَهُ غَوْرٌ، فَقُلْت: مَنْ أَصَابَك بِهَذَا؟
قَالَتْ: ابْنُ قَمِئَةَ أَقْمَأَهُ اللّهُ لَمّا وَلِيَ النّاسُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَقْبَلَ يَقُولُ دُلّونِي عَلَى مُحَمّدٍ، فَلا نَجَوْت إنْ نَجَا، فَاعْتَرَضْت لَهُ أَنَا وَمَصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَأُنَاسٌ مِمّنْ ثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَضَرَبَنِي هَذِهِ الضّرْبَةَ وَلَكِنْ فَلَقَدْ ضَرَبْته عَلَى ذَلِكَ ضَرْبَاتٍ وَلَكِنْ عَدُوّ اللّهِ كَانَ عَلَيْهِ دِرْعَانِ)) (2)
وقاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية يومئذ، فلما انهزم المسلمون انحازت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وباشرت القتال، وجعلت تذب عنه بالسيف، وترمي عن القوس.
ولما قصد ابن قمئة رسول الله صلى الله عليه وسلم اعترضت له ومصعب بن عمير، وضربت ابن قمئة ضربات، ولكن عدو الله كان عليه درعان، وضربها هو بالسيف فجرحها جرحا عظيما، صار له فيما بعد غور.
(1) سير أعلام النبلاء (2/ 278)، وانظر: طبقات ابن سعد: 8/ 410412، طبقات خليفة: 339، الاستبصار: 82، الاستيعاب: 4/ 1948، أسد الغابة: 7/ 280، تهذيب الكمال: 1703، تهذيب التهذيب: 12/ 474، الاصابة: 13/ 151، خلاصة تذهيب الكمال: 499، كنز العمال: 13/ 625.
(2) عيون الأثر (1/ 418)، والسيرة النبوية لابن كثير (3/ 67)، والروض الأنف (2/ 268)