تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْتُلْ مَنْ بَعْدَنَا مِنْ الطُّلَقَاءِ انْهَزَمُوا بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ)) (1)

قال النووي: (أَنَّ أُمّ سُلَيْم اِتَّخَذَتْ يَوْم حُنَيْنٍ خِنْجَرًا) وَهِيَ سِكِّين كَبِيرَة ذَات حَدَّيْنِ , وَفِي هَذَا الْغَزْو بِالنِّسَاءِ , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ.

قَوْلهَا: (بَقَرْت بَطْنه) أَيْ شَقَقْته.

قَوْلهَا: (اُقْتُلْ مَنْ بَعْدنَا مِنْ الطُّلَقَاء) وَهُمْ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ أَهْل مَكَّة يَوْم الْفَتْح , سُمُّوا بِذَلِكَ ; لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَّ عَلَيْهِمْ وَأَطْلَقَهُمْ , وَكَانَ فِي إِسْلامهمْ ضَعْف , فَاعْتَقَدَتْ أُمّ سَلِيم أَنَّهُمْ مُنَافِقُونَ , وَأَنَّهُمْ اِسْتَحَقُّوا الْقَتْل بِانْهِزَامِهِمْ وَغَيْره.

وَقَوْلهَا: (مَنْ بَعْدنَا) أَيْ: مَنْ سِوَانَا. ا. هـ (2)

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج للغزو، خرجت معه في خدمة الجهاد وأهله، والقيام بما يلزم في الغزو، فهي رضي الله عنها لها أجر المجاهدين.

- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال:

((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ وَنِسْوَةٍ مِنْ الأَنْصَارِ مَعَهُ إِذَا غَزَا فَيَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى)) (3)

قال النووي: فِيهِ خُرُوج النِّسَاء فِي الْغَزْوَة، وَالانْتِفَاع بِهِنَّ فِي السَّقْي وَالْمُدَاوَاة وَنَحْوهمَا , وَهَذِهِ الْمُدَاوَاة لِمَحَارِمِهِنَّ وَأَزْوَاجهنَّ , وَمَا كَانَ مِنْهَا لِغَيْرِهِمْ لا يَكُون فِيهِ مَسّ بَشَرَة إِلا فِي مَوْضِع الْحَاجَة. ا. هـ (4)

- - - -

ومن النماذج الفريدة: أم عمارة نسيبة بنت كعب الأنصارية

(1) رواه مسلم في الجهاد والسير باب غزوة النساء مع الرجال (3374)، وأبو داود في الجهاد (2343)، وأحمد في مسند أنس (11665)

(2) شرح مسلم (12/ 188)

(3) رواه مسلم في الجهاد والسير باب غزوة النساء مع الرجال (3375)، والترمذي في السير (1500)، وأبو داود في الجهاد (2169).

(4) شرح مسلم (12/ 188)

الترغيب في الجهاد · الصفحة ٣٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الترغيب في الجهادص ٣٨٦