فلم يزل معه إلى أن قبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فخرج مع المسلمين إلى الشأم حين بعث أبو بكر الجيوش بجهاد الروم، فقتل سلمة ابن هشام بمرج الصفر شهيدا في المحرم سنة أربع عشرة وذلك في أول خلافة عمر بن الخطاب. ا. هـ (1)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ)) (2)
عن ابن عباس: أن ضباعة بنت عامر بن قرط كانت تحت عبد الله بن جدعان فطلقها، فتزوجها بعده هشام بن المغيرة فولدت له سلمة، وكانت امرأة ضخمة جميلة لها شعر غزير يجلل جسمها، فخطبها رسول الله من ابنها سلمة، فقال: حتى استأمرها؟ فاستأذنها فقالت يا بني أفي رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأذن؟ فرجع ابنها فسكت ولم يرد جوابًا، وكأنه رأى أنها قد طعنت في السن، وسكت النبي صلى الله عليه وسلم عنها. (3)
- - - -
أم سليم رضي الله عنها:
وهي أم أنس بن مالك، وكانت امرأة قوية القلب شجاعة، زكية النفس، ذكية العقل، وسيرتها عطرة، ولها مواقف عزيزة رضي الله عنها، ومن ذلك أنها كانت تحمل السلاح في غزوة حنين، لما انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال:
((أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ اتَّخَذَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ خِنْجَرًا فَكَانَ مَعَهَا، فَرَآهَا أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا هَذَا الْخِنْجَرُ؟ قَالَتْ: اتَّخَذْتُهُ إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ
(1) طبقات ابن سعد (4/ 130)
(2) رواه البخاري في الجمعة باب دعاءس النبي صلى الله عليه وسلم (1006)، ومسلم في المساجد (1083)، والنسائي في التطبيق (1064)، وأبو داود في الصلاة (1230)، وأحمد (6962)، والدارمي في الصلاة (1547)
(3) البداية والنهاية (5/ 323)، وطبقات بن سعد (1/ 152)