((كَانَ اَلنِّسَاء يَشْهَدْنَ مَعَ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اَلْمَشَاهِدَ وَيَسْقِينَ اَلْمُقَاتِلَة وَيُدَاوِينَ اَلْجَرْحَى)) (1).
عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ:
((غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ وَأَصْنَعُ لَهُمْ الطَّعَامَ وَأُدَاوِي الْجَرْحَى وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى)) (2)
عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ:
كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسْقِي وَنُدَاوِي الْجَرْحَى وَنَرُدُّ الْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ (3)
والربيع كانت من المبايعات تحت الشجرة "بيعة الرضوان". (4)
عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ
((كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ وَنَرُدُّ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ)) (5)
قال الحافظ: وَفِيهِ جَوَازُ مُعَالَجَة الْمَرْأَة الأَجْنَبِيَّة الرَّجُل الأَجْنَبِيّ لِلضَّرُورَةِ.
قَالَ اِبْن بَطَّال: وَيَخْتَصُّ ذَلِكَ بِذَوَات الْمَحَارِمِ ثُمَّ بِالْمُتَجَالاَّتِ مِنْهُنَّ لأَنَّ مَوْضِعَ الْجُرْحِ لا يُلْتَذُّ بِلَمْسِهِ بَلْ يَقْشَعِرُّ مِنْهُ الْجِلْدُ فَإِنْ دَعَتْ الضَّرُورَة لِغَيْرِ الْمُتَجَالاَّتِ فَلْيَكُنْ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ وَلا مَسٍّ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اِتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا مَاتَتْ وَلَمْ تُوجَدْ اِمْرَأَة تُغَسِّلُهَا أَنَّ الرَّجُلَ لا يُبَاشِرُ غُسْلَهَا بِالْمَسِّ بَلْ يُغَسِّلُهَا مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ كَالزُّهْرِيِّ وَفِي قَوْلِ الأَكْثَرِ تُيَمَّمُ وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ تُدْفَنُ كَمَا هِيَ قَالَ اِبْن الْمُنِير: الْفَرْقُ بَيْنَ حَال الْمُدَاوَاة وَتَغْسِيل الْمَيِّتِ أَنَّ الْغُسْلَ عِبَادَةٌ وَالْمُدَاَوةُ ضَرُورَة وَالضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ. (6)
المتجالات: الْمُتَجَالَّةَ: أي المرأة الْهَرِمَةَ التي لا فِتْنَةَ فِي كَلامِهَا وَلا يَتَسَبَّبُ بِهِ إِلَى مَحْظُورٍ. (7)
(1) مرسل: أخرجه عبدالرزاق (الفتح 6/ 92).
(2) رواه مسلم في الجهاد (3380)،وابن ماجه في الجهاد (2847)، وأحمد (26037)، والدارمي في الجهاد (2315).
(3) رواه البخاري في الجهاد والسير باب مداوة النساء الجرحى في الغزو (2882).
(4) أسد الغابة (7/ 108)
(5) رواه البخاري في الجهاد والسير (2883)، وأحمد في باقي مسند الأنصار حديث الربيع (25775).
(6) الفتح (6/ 94).
(7) المنتقى شرح الموطأ.