المتجالة: هي العجوز الفانية التي لا إرب للرجال فيها، وقيل: هي التي أبرزت وجهها من الكبر، وهو من التجلي: أي الظهور. (1)
- - - -
أم سَلِيط رَضِيَ اللَّهُ عَنْها
قَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ:
((إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ الْمَدِينَةِ فَبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي عِنْدَكَ، يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ، فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ، وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ)) (2)
(تَزْفِرُ) أَيْ تَحْمِلُ قرب الماء.
(يُرِيدُونَ أُمّ كُلْثُوم) كَانَ عُمَرُ قَدْ تَزَوَّجَ أُمّ كُلْثُوم بِنْت عَلِيّ وَأُمَّهَا فَاطِمَةَ وَلِهَذَا قَالُوا لَهَا بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ قَدْ وَلَدَتْ فِي حَيَاتِهِ وَهِيَ أَصْغَرُ بَنَاتِ فَاطِمَة عَلَيْهَا السَّلامُ.
(أُمّ سَلِيط) وَزْن رَغِيف وَلَمْ أَرَ لَهَا فِي كُتُبِ مَنْ صَنَّفَ فِي الصَّحَابَةِ ذِكْرًا إِلا فِي الاسْتِيعَابِ فَذَكَرَهَا مُخْتَصَرَة بِالَّذِي هُنَا وَقَدْ ذَكَرَهَا اِبْن سَعْد فِي طَبَقَاتِ النِّسَاءِ وَقَالَ: هِيَ أُمّ قَيْس بِنْت عُبَيْدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ ثَعْلَبَة مَنْ بَنِي مَازِن تَزَوَّجَهَا أَبُو سَلِيط بْنُ أَبِي حَارِثَة عَمْرو بْن قَيْس مَنْ بَنِي عَدِيّ بْنِ النَّجَّار فَوَلَدَتْ لَهُ سَلِيطًا وَفَاطِمَة يَعْنِي فَلِذَلِكَ يُقَالُ لَهَا أُمّ سَلِيط وَذُكِرَ أَنَّهَا شَهِدَتْ خَيْبَر وَحُنَيْنًا وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِ شُهُودِهَا أُحُدًا وَهُوَ ثَابِتٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ. (3)
عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالَتْ:
((كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَأَتَيْتُهَا فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، فَقَالَتْ: فَكُنَّا نَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى وَنُدَاوِي الْكَلْمَى
(1) غرر المقالة ص 262، والموسوعة الفقهية 29/ 294
(2) رواه البخاري في الجهاد والسير باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو (2881).
(3) فتح الباري (6/ 93)