وببركتهم، دفع الله عنها الكافرين، قال الله تعالى ((وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ)). (1)
•••••
ترك الجهاد يفوت مصالح عظيمة وفضائل جمة
خلق الله تعالى الجنة والنار، ومن أجلهما قامت سوق الجهاد بين أولياء الله تعالى وجزبه المفلحين، وبين الشيطان وأولياءه وحزبه الخاسرين.
ورتب الله تعالى ثوابه وجنته على هذا الجهاد بأنواعه (جهاد النفس والهوى وجهاد الشيطان، وجهاد أعدء الله تعالى)
وأكمل الخلق من كمل مراتب الجهاد وأكملهم محمد صلى الله عليه وسلم
قال ابن القيم:
وَأَكْمَلُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللّهِ مَنْ كَمّلَ مَرَاتِبَ الْجِهَادِ كُلّهَا وَالْخَلْقُ مُتَفَاوِتُونَ فِي مَنَازِلِهِمْ عِنْدَ اللّهِ تَفَاوُتُهُمْ فِي مَرَاتِبِ الْجِهَادِ وَلِهَذَا كَانَ أَكْمَلُ الْخَلْقِ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللّهِ خَاتِمَ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ فَإِنّهُ كَمّلَ مَرَاتِبَ الْجِهَادِ وَجَاهَدَ فِي اللّهِ حَقّ جِهَادِهِ وَشَرَعَ فِي الْجِهَادِ مِنْ حِينَ بُعِثَ إلَى أَنْ تَوَفّاهُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ .. . (2)
فالغرض أن درجات الكمال في الدنيا والآخرة تكون بقدر ما يحصل المرء لنفسه من درجات الجهاد ..
فمن قام بالجهاد سعى في كمال نفسه وعلو منزلته ودرجته في الآخرة .. فأكملهم من كملت عنده مراتب الجهاد ..
فإذا ترك الإنسان الجهاد أو فرط فيه .. حدث له النقص بقدر هذا التفريط، وفسدت مصالحه الدنيوية والآخروية، بقدر ما تركه
(1) تفسير السعدي (ص 539)
(2) زاد المعاد (3/ 11)